الصفحة 7 من 42

المناسبة اصطلاحًا:

يقول البقاعي ت 885 هـ:"علم مناسبات القرآن: علم تُعرف منه عِللُ ترتيب أجزائه، وهو سر البلاغة" [1] .

يقول القاضي أبو بكر بن العربي ت 543 هـ:"هو ارتباط آي القرآن بعضها ببعض؛ حتى تكون كالكلمة الواحدة، مُتسقة المعاني، منتظمة المباني" [2] .

يقول الشيخ عبد الحميد الفراهي الهندي ت 1349 هـ - وقد أطلق على التناسب اسم النظام:"ومرادنا بالنظام أن تكون السورة وَحدة متكاملة، ثم تكون ذات مناسبة بالسورة السابقة واللاحقة ... وعلى هذا الأصل، ترى القرآن كله كلامًا واحدًا ذا مناسبة وترتيب في أجزائه من الأول إلى الآخِر" [3] .

ويقول الدكتور محمد بازمول:"هو معرفة مجموع الأصول الكلية والمسائل المتعلقة بعلل ترتيب أجزاء القرآن العظيم بعضها ببعض" [4] .

يتَّضح من التعريفات السابقة لمصطلح المناسبة أو التناسب، أن هناك تقاربًا شديدًا بين علم المناسبة وعلم البلاغة؛ مما حدا بالبقاعي أن يجعله سرَّ البلاغة؛ إذ إن المناسبة كما هو معروف عند البلاغيين هي ترتيب المعاني المتآخية والمتشابهة والمتسقة، وعلم المناسبة - كما مرَّ - هو معرفة علل ترتيب الأجزاء، ومن هنا فإن علم المناسبة بالنسبة للمناسبة في البلاغة، كأصول الفقه بالنسبة للفقه، فهو حاضنُها، ومُعلل ترتيبها، ومُقنِّن لها، فالمناسبة البلاغية الترتيب والاتساق والتآخي، وعلم المناسبة هو معرفة علل وأسباب هذا الترتيب والتآخي.

-دلالة المناسبة الاصطلاحية عند علماء البلاغة:

يقول الدكتور أحمد يحيى:"وأما دلالته الاصطلاحية، فإن الناظر في المصادر البلاغية لا يكاد يظفر بتعريف محدد يتفق عليه البلاغيون، فمنهم من أشار إليه شارحًا مفهومه اللغوي عن طريق"

(1) نظم الدرر؛ للبقاعي، ج 1، ص 6.

(2) البرهان في علوم القرآن، للزركشي ج 1، ص 36.

(3) دلائل النظام؛ للشيخ عبد الحميد الفراهي الهندي، ص 75.

(4) علم المناسبات في السور والآيات؛ للدكتور محمد بازمول، ص 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت