الصفحة 29 من 42

الوجه الذي طلَبه، ويَبرُز جمالُ الفاصلة في استخدامها الفعلَ المضارع الذي يفيد الحدوث والتجدد والاستمرار؛ ذلك لأن القرآن يحتاج استمراريةً في التعقل والفَهم، والعمل بما جاء [1] .

-النموذج الثاني:

قال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [يوسف: 3] .

أولًا: التفسير الإجمالي للآية:

يقول الشيخ محمد رشيد رضا: نحن نقص عليك أيها الرسول المصطفى أحسنَ القصص؛ أي: نُحدثك أحسن الاقتصاص والتحديث - بيانًا وأسلوبًا وإحاطة - أو أحسن ما يقص ويتحدث عنه موضوعًا وفائدة، ويجوز الجمع بين المعنيين، فالقصص مصدر أو اسم من قص الخبر إذا حدَّث به على أصح الوجوه وأصدقها؛ لأنه من قص الأثر واقتَصَّه إذا تتبَّعه وأحاط به خبرًا، كأنه قال: نقصُّه عن اقتصاص وإحاطة، ويجوز أن يكون بمعنى اسم المفعول، فيكون القصص بمعنى المقصوص من الأخبار والأحاديث.

(بما أوحينا إليك هذا القرآن) ؛ أي: بإيحائنا إليك هذه السورة من القرآن؛ إذ هو الغاية العليا في حسن فصاحته وبلاغته وتأثيره، وحسن موضوعه.

(وإن كنت من قبله لمن الغافلين) ؛ أي: وإن الشأن وحقيقة ما يتحدث عنه من قصتك أنت، أنك كنت من قبل إيحائنا من جماعة الغافلين عنه من قومك الأُميين الذين لا يخطر في بالهم التحديث بأخبار الأنبياء وأقوامهم [2] .

ثانيًا: التحليل النحوي للفاصلة:

{وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} : (الواو) واو الحال، (إن) مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، (كنت) فعل ماض ناقص ناسخ، و (التاء) اسم كان، (من قبل) جار ومجرور متعلق بالغافلين، و (الهاء) ضمير مضاف إليه، (اللام) هي الفارقة لا عمل لها، (من الغافلين) جار ومجرور متعلق بخبر كنت وعلامة الجر الياء، وجملة: (إن كنت ... ) في محل نصب حال،

(1) المناسبة بين الفواصل: دراسة تطبيقية على سورة يوسف والرعد وإبراهيم، رسالة ماجستير للباحث نمر جبر سدر، ص 37.

(2) تفسير المنار؛ للشيخ محمد رشيد رضا، ج 12، ص 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت