الصفحة 27 من 38

القول الثالث: ان صلاة التراويح احدى عشرة ركعة وبه قال المباركفوري صاحب تحفة الاحوذي [1] ، والصنعاني في سبل السلام [2] ، والشيخ الالباني [3] ، وقد تشدد أصحاب هذا القول فأنكروا على من زاد على الثمانية وعدها بعضهم بدعة وطعن في الروايات الصحيحة التي جاءت بالزيادة على الثمانية، وسأقتصر على بعض الاقوال لخطرها وبيان الاثر السلبي لمن تمسك بها في التعامل مع المصلين وخاصة في مساجدنا فقد تحولت ليالي رمضان التي هي ليالي قيام وإخوة وألفة ومحبة ونصح وإرشاد الى تناحر وتقاطع وترامٍ بالتهم، وذلك لضيق أفق بعض المصلين وجهل بعض طلاب العلم في المسائل الخلافية التي يستساغ فيها الخلاف، ولأبين أنّ الذين يبدعوا مصلي العشرين أنهم واهمون.

أولًا: قولهم: (( لا يجوز الزيادة على الإحدى عشرة ركعة لأن الزيادة عليه يلزم منه إلغاء فعله صلى الله عليه و سلم له وتعطيل لقوله صلى الله عليه و سلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي"ولذلك لا يجوز الزيادة على سنة الفجر وغيرها ) ) [4]

وأقول: ان انكار الزيادة متذرعًا بإلغاء فعله صلى الله عليه وسلم فيه نظر؛ لأنه يعارض النصوص أليس قد سئل صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال: (( صلاة الليل مثنى مثنى ) )؟ ولم يحدد عددًا في ذلك؟.

ثم أليس لنا الزيادة على الثمانية بعمل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فهم الذين زادوا على الثمانية وهم من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاقتداء بهم وامرنا بالالتزام بهديهم ومنهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الذي سن العشرين ركعة، وأما ما روي في الموطأ عنه انه أمر بصلاة ثلاث عشرة ركعة فهو محمول على أنه أمر بذلك في بداية الأمر ثم بعد ذلك أمر أن يصلوا التراويح عشرين ركعة لما ثبت عنده وعند غيره من انه - صلى الله عليه وسلم - صلاها عشرين، بدليل استقرار أمرهم عليه، كما يدل على ذلك أن الإمام مالكًا - رضي الله عنه - الذي روى عدد الثمانية، وعدد العشرين، لم يأخذ برواية الثمانية بل

(1) ينظر: تحفة الاحوذي 3/ 522.

(2) ينظر: سبل السلام 2/ 16 وما بعدها.

(3) ينظر: صلاة التراويح للشيخ الالباني 122.

(4) صلاة التراويح للشيخ الالباني 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت