السنة أن يصلي الإمام بالمسلمين صلاة التراويح في رمضان كل ركعتين بسلام، وهذا هو الأفضل، وأجاز بعض العلماء ان تصلى كل أربع بسلام [1] عملًا بوجوهها المشروعة.
والذي أراه والله أعلم أن التراويح ركعتين ركعتين، ويكره أن تصلى اربع ركعات، وما ورد عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ الله فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ الله يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: (( يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي ) ) [2] فانه كان في الوتر وليس التراويح فالافضل والثابت في صلاة التراويح ان تصلى مثنى مثنى، وليس أربعًا.
وجاء في النجم الوهاج: (( تصلي ركعتين ركعتين، فلو صلاها أربعًا بتسليمة واحدة .. لم تصح بلا خلاف ) ) [3]
وَكذا ما ورد عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّهُ قَالَ: لأرْمُقَنَّ صَلاةَ رَسُولِ اللَّيْلَةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلتَيْنِ، طَوِيلتَيْنِ، طَوِيلتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً [4] .
فالأفضل للمسلم أن يقتصر في قيام الليل على ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم. يصلي كل ركعتين بسلام، أما الوتر فيجوز ان يصلى ركعتين واربع.
(1) كالحنفية لكن بشرط ان يقعد للتشهد وان لم يسلم. ينظر: المبسوط للسرخسي 2/ 148، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 1/ 289.
(2) اخرجه البخاري في صحيحه: باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل في رمضان برقم: (1147) ، 2/ 53، مسلم في صحيحه: باب صلاة الليل برقم (1757) ، 2/ 166.
(3) النجم الوهاج في شرح المنهاج 2/ 309.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه برقم: (1840) ، 2/ 183.