الصفحة 24 من 38

الفرع الثالث: العدد المسنون في صلاة التراويح

اختلف العلماء في العدد المسنون في صلاة التراويح على اقوال أحصاها الحافظ ابن حجر [1] رحمه الله، أهمها:

القول الاول: أن عدد صلاة التراويح عشرون ركعة وتجوز صلاتها بأقل من هذا العدد والأولى إكمالها إلى عشرين ركعة؛ لأن هذا العدد مشروع وهو مروي عن الصحابة الكرام ومنهم الخلفاء الراشدين عدا ابي بكر رضوان الله عليهم وبه قال جمهور العلماء من الحنفية [2] والشافعية [3] والحنابلة [4] وبعض المالكية [5] والظاهرية [6] .

واستدلوا بما ياتي:

• قوله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي) وقد صلاها سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عشرين ركعة وجمع الناس عليها فصار أجماعًا من الصحابة وفعلًا حسنًا، إضافة إلى إنها في الأصل سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم تركت خشية الافتراض وقد زالت تلك العلة.

• ما روي عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: (كنا نقوم في زمن عمر بعشرين ركعة والوتر) [7] .

وجه الاستدلال: ان الصحابة رضوان الله عليهم كانوا في زمن سيدنا عمر رضي الله عنه يصلون التراويح عشرين ركعة ولم ينكره أحد فدل على انه الافضل، قال شيخ

(1) فتح الباري 15/ 436.

(2) ينظر: المبسوط 2/ 141، بدائع الصنائع 1/ 288.

(3) ينظر: المجموع 4/ 38، اعانة الطالبين 1/ 265.

(4) ينظر: المغني 2/ 123.

(5) ينظر: بداية المجتهد 1/ 167، الفواكه الدواني 1/ 319.

(6) ينظر: المجموع 4/ 38.

(7) اخرجه البيهقي في سننه برقم: (4288) ، 2/ 698، وقال النووي عنه صحيح. ينظر: المجموع 4/ 32، روى عن السائب جماعة منهم من ذكر (العشرين) ومنهم (إحدى وعشرين) ومنهم (ثلاث وعشرين) وهم: محمد بن يوسف ابن أخت السائب عن السائب: كما عند عبد الرزاق في"المصنف" (4/ 260) من رواية داود بن قيس وغيره عنه، ويزيد بن خصيفة: أخرجه ابن الجعد في"المسند" (1/ 413) ، ومن طريقه البيهقي في السنن (2/ 496) ، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب: أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (4/ 261) ، فهذه روايات صحيحة من رواة ثقات عن السائب بن يزيد، وفيها ذكر العشرين ركعة في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والزيادة في رواية (إحدى وعشرين) أو (ثلاث وعشرين) إنما هو باعتبار القيام مع الوتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت