الصفحة 6 من 38

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم اللقاء والدين.

أما بعد:

فقد أصبح الفقه الإسلامي نسيج الأمة المتين، وشرع الله الحكيم، إذ به صاغ المسلمون حياتهم في ضوء النصوص الشرعية، فكان هو المنطلق الحضاري لأمة الإسلام، وقد لوحظ في الآونة الأخيرة: شيوع الزلل في الفتيا والخطأ في الاجتهاد شيوعا لم يسبق له نظير في تاريخ فقهنا الاسلامي، والتجرؤ على مناصب الفتيا والاجتهاد حتى خاض فيها من ليسوا من أهل العلم والاجتهاد المؤهلين للفتيا وبيان الأحكام الشرعية؛ فزادوا فيها ونقصوا، وأفرطوا في تطبيقاتها وفرَّطوا، وحرَّموا وحلَّلوا، وبدَّعوا وفسقوا بل كفَّروا وفجروا فجعلوا من اختلاف الفقهاء في فروع الشريعة فارقًا بين الاسلام والكفر وبين السنة والبدعة فحولوا المساجد وأهلها الى تناحر وتقاطع بل الى ترام بالتهم والاحكام الجائرة، فحصل من جراء هذا: غلو وتضييق على الناس، أو تفريط وإضاعة، ومن هذه المسائل الفرعية التي جعلت اليوم عنوانًا لأهل الاتباع او الابتداع عدد ركعات التراويح فاردت في دراستي هذا أن أبين القول الصحيح من آراء علمائنا وفق الادلة المعتبرة ولأبين ان الخلاف في عدد ركعات التراويح ونحوها مما يسوغ فيه الاجتهاد لا ينبغي أن يكون مثارًا للخلاف والشقاق بين الأمة، خصوصًا وأن السلف اختلفوا في ذلك، وليس في المسألة دليل يمنع جريان الاجتهاد فيها، مع أنه يجوز للإنسان التمسك بالرأي الذي يراه صوابًا من مجموع الادلة والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين مع عدم الانكار على الاخرين ما دامت المسألة محل نظر الفقهاء ولم يرد فيها نص صريح يقطع الاختلاف.

لذا فاني كتبت هذا المسألة بعنوان: (القول المريح في عدد ركعات التراويح) .

وأنا هنا لا ادعي لعملي الكمال والتمام، إنما قصدي إخراج ما كتبت بالوجه الصحيح، فان أكُ قد وفقت فلله الحمد والمنة، وان تكن الأخرى فحسبي أني حاولت الوصول إلى الحق وبذلت ما بوسعي من جهد، واني سائل من حسن ظنه إذا عثر على شيء طغى به القلم أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت