الفرع الاول: صلاة التراويح بين الاطلاق والتقييد
ان الحديث عن عدد ركعات التراويح لابد وان يسبقه تأصيل هذه الصلاة هل هي من العبادات المطلقة حتى نقول بإثباتها وننكر القول بتحديد عدد معين لها؛ وذلك لعدم ثبوته، أم أنها من العبادات المقيدة التي قيدها الشارع بعدد كما قيد اداءها بشهر رمضان وثمرة هذا التأصيل أن من يقول بأنها عبادة مطلقة لم يلتزم عددًا في ذلك، وأما من قال بتقييدها التزم لها عددًا على خلاف بين العلماء في ذلك العدد، وللعلماء في هذه المسألة مذهبان:
المذهب الاول: أن صلاة التراويح نافلة مطلقة ولم يثبت فيها عدد معين، فالأمر فيه سعة وهو رواية عن الامام أحمد [1] واختيار الإمام ابن تيمية [2] ورجحه الشوكاني في نيل الأوطار [3] .
واستدلوا بما يأتي:
الدليل الأول: ما روي عن عبد الله بن عمر قال: سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: (مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلى واحدة) [4] .
وجه الدلالة: دل ذلك على التوسعة في هذا الأمر. فمن أحب أن يصلي عشرين ركعة ويوتر بثلاث فلا بأس، ومن أحب أن يصلي ثماني ركعات ويوتر بثلاث فلا بأس ومن زاد على
(1) ينظر: الكافي في فقه الامام أحمد 23/ 154.
(2) ينظر: مجموع الفتاوى 22/ 272.
(3) ينظر: نيل الاوطار 2/ 239.
(4) أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم: (460) ، مسلم: كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة اللليل مثنى مثنى، برقم: (749) .