الصفحة 21 من 38

ذلك أو نقص فلا حرج عليه [1] ، وهذا الفهم من لفظ الحديث (مثنى مثنى) بدون تحديد، ويؤكد هذا المعنى بقية الحديث (فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة) [2] .

فعل السلف وتعدد الوجوه عنهم في صلاة التراويح كما استدل ابن تيمية رحمه الله على عدم تحديد عدد معين في صلاة التراويح لتعدد الوجوه عن السلف: فقد صح عنهم أنهم كانوا يصلونها عشرين ركعة على عهد سيدنا عمر - رضي الله عنه - وهذا العدد هو الذي جرى عليه جماهير الصحابة والتابعين [3] ، والأئمة الأربعة [4] من بعدهم وعليه جرى العمل في الحرمين في مكة والمدينة على ساكنها أزكى الصلاة والسلام إلى يومنا، كما ثبت أنهم كانوا يقومون بأربعين ركعة وآخرون بست وثلاثين ركعة. قال ابن تيمية: (وهذا كله سائغ فكيف ما قام في رمضان من هذه الوجوه فقد أحسن) [5] .

المذهب الثاني: ان صلاة التراويح نافلة مقيدة على خلاف بينهم في العدد وهذا قول جماهير العلماء من السلف والخلف وهو مروي عن الصحابة الكرام والخلفاء الراشدين -عدا ابي بكر- رضوان الله عليهم وبه قال جمهور العلماء من الحنفية [6] ، والشافعية [7] والحنابلة [8] وبعض المالكية [9] ، والظاهرية [10] .

وهذا هو الصواب والله أعلم لثبوت تقييدها بنصوص صحيحة ثابتة عن سلف هذه الامة، وما ذكر من جواز الزيادة عليها انما هو من باب التطوع وهو فعل التهجد أو الوتر لا فعل التراويح؛

(1) ينظر: مجموع الفتاوى 22/ 272.

(2) أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم: (461) .

(3) ينظر: جامع الترمذي بشرح تحفة الاحوذي 3/ 522.

(4) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 642، التاج والاكليل 2/ 71، المجموع 3/ 464، المغني 2/ 138.

(5) مجموع الفتاوى 22/ 272، وينظر: جامع الترمذي بشرح تحفة الاحوذي 3/ 522.

(6) ينظر: المبسوط 2/ 141، بدائع الصنائع 1/ 288.

(7) ينظر: المجموع 4/ 38، اعانة الطالبين 1/ 265.

(8) ينظر: المغني 2/ 123.

(9) ينظر: المدونة 1/ 222، بداية المجتهد 1/ 167، الفواكه الدواني 1/ 319.

(10) ينظر: المجموع 4/ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت