أجمعت الأمة على مشروعية صلاة التراويح [1] ، ولم ينكرها احد من اهل العلم، وقد ثبتت مشروعيتها بالأحاديث الصحيحة منها:
• ما روى عن عائشة رضي الله عنها أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلى فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم ولكني خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك [2] .
ونص الحديث دليل صريح على أنها صليت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم جماعة ثم تركت خشية الافتراض على الامة بدوام فعلها فكان الصحابة رضوان الله عليهم يصلوها فرادى بالعدد والكيفية التي عرفوها من صلاتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جمعهم سيدنا عمر رضي الله عنه على امام واحد ومن هذا افهم ان فعل سيدنا عمر رضي الله عنه هو الجمع فقط اما العدد فمعلوم للصحابة رضوان الله عليهم من صلاتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلذلك لم يثبت انكار من احد منهم على العدد ولو صلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة بغير هذا العدد لاعترضوا على الزيادة لانهم اكثر الناس حرصًا على اتباع السنة [3] ، وفي ذلك يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: (( وأما قيام رمضان فإنّ رسول الله سنه لأمته وصلى بهم جماعة عدة ليال وكانوا على عهده يصلون جماعة وفرادى لكن لم يداوموا على جماعة واحدة لئلا تفرض عليهم فلما مات النبى صلى الله عليه وسلم إستقرت الشريعة فلما كان عمر رضى الله عنه جمعهم على إمام واحد وهو أبى بن كعب الذى جمع الناس عليها بأمر عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وعمر رضى الله عنه هو من الخلفاء الراشدين حيث يقول «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ» - يعنى
(1) ينظر: مسائل الإجماع لوليد السعيدان 18.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه: باب فضل قيام رمضان برقم: (2012) ، 7/ 362.
(3) ينظر: سبعين مسالة في قضايا الصيام 33.