الصفحة 32 من 38

الفرع الرابع: القول الراجح في العدد:

الذي اراه والله تعالى أعلم أن الخلاف في عدد ركعات التراويح ونحوها مما يسوغ فيه الاجتهاد فلا ينبغي أن يكون مثارًا للخلاف والشقاق بين الأمة، خصوصًا وأن السلف قد اختلفوا في ذلك، يقول الإمام الترمذي رحمه الله في كتابه السنن ما نصه: (( واختلف أهل العلم في قيام رمضان، أي صلاة التراويح، فرأى بعضهم أن يصلي إحدى وأربعين ركعة مع الوتر، وهو قول أهل المدينة والعمل على هذا عندهم بالمدينة، وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر وعلي وغيرهما من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرون ركعة، وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي، وقال الشافعي هكذا أدركت ببلدنا مكة يصلون عشرين ركعة، وقال احمد: روي في هذا: أي عدد صلاة التراويح ألوان أي آثار مختلفة في العدد، ولم نقض فيه بشيء، وقال إسحاق: بل نختار إحدى وأربعين ركعة على ما روي عن أبي بن كعب ) ) [1] ، فليس في المسألة دليل يمنع جريان الاجتهاد فيها، لكن الاقرب والذي أراه صوابًا من مجموع الادلة والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين ان صلاة التراويح من العبادات المقيَّدة وان العدد عشرين اقرب الى السنة وهو ما عليه المسلمون في الحرمين منذ ما يزيد على الف عام.

أما اعتقاد ان العدد احدى عشرة هو السنة في صلاة التراويح فليس له ما يعضده من الادلة.

واما القول بالزيادة فهو من باب النفل المطلق ولا حرج فيه سواء في رمضان او في غيره، لكن العدد الذي هو كمال السنة عشرون ركعة أما من اراد تقليل العدد مع طول القراءة مراعيًا أحوال المصلين، أو تقصيرها مع اتمامها عشرين كما يفعل الائمة اليوم فلا حرج في ذلك بشرط عدم الانكار على اصحاب العشرين وعدم اعتقاده ان العشرين بدعة، يقول شيخ الاسلام رحمه الله: (( ثم كانت طائفة من السلف يقومون بأربعين ركعة، وآخرون قاموا بست وثلاثين ركعة، وهذا كله سائغ فكيفما قام في رمضان من هذه الوجوه فقد أحسن، والأفضل يختلف باختلاف حال المصلين ) ) [2] .

(1) جامع الترمذي بشرح تحفة الاحوذي: 3/ 208.

(2) مجموع الفتاوى 22/ 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت