الصفحة 27 من 47

"يأمر اللّه تعالى عباده المؤمنين بالشجاعة الإيمانية، والقوة في أمره، والسعي في جلب الأسباب المقوية للقلوب والأبدان، ونهاهم عن الفرار إذا التقى الزحفان، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا} أي: في صف القتال، وتزاحف الرجال، واقتراب بعضهم من بعض، {فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبَارَ} بل اثبتوا لقتالهم، واصبروا على جلادهم، فإن في ذلك نصرة لدين اللّه، وقوة لقلوب المؤمنين، وإرهابا للكافرين."

{وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ} أي: رجع {بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ} أي: مقره {جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} . وهذا يدل على أن الفرار من الزحف من غير عذر من أكبر الكبائر، كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة وكما نص هنا على وعيده بهذا الوعيد الشديد" [2] ."

وقوله - سبحانه -چ ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ [3] .

والآية خطاب الله لعباده المؤمنين يأمرهم بقتال المشركين الصادين عن سبيل الله ليدفع شرهم عن الدين، وحتى يذعنوا لأحكام الإسلام، وليصبح دين الله هو الأعلى والمسيطر في الأرض.

وقوله - جلَّ وعلا - چ ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? چ [4] .

وفي هذه الآية يأمر الله عباده بأعظم أسباب النصر على الأعداء وهي الثبات عند لقائهم، والاستعانة بذكر ربهم؛ فإن هم فعلوا ذلك أفلحوا وانتصروا، وظفروا بعدوهم.

(1) - سورة الأنفال. آية: 15 - 16.

(2) - تفسير السعدي. ص / 317.

(3) - سورة الأنفال. آية: 39.

(4) - سورة الأنفال. آية: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت