يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) [1] .
وحين يتجرأُ أَحدٌ من الكفار على النيل من بلاد المسلمين، أو التعدي على مقدساتها نجد أمر الله لعباده المؤمنين بالحزم والشدة لحسم الأمر ورد كيد الكافرين والمنافقين في قوله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73) } [2] .
وفي قوله سبحانه {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123) } [3] .
وفي الآيتين يأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وعباده المؤمنين بالحزم مع الكفار والمنافقين، والإغلاظ عليهم دفعا لمؤامراتهم، وقطعًا لشرورهم.
والحزم لا يعنى ألا يستفيد العاقل من مشاورة من يثق في نصحهم؛ لأن المشاورة تضيء له جنبات الموقف، ثم هو بعد هذا صاحب القرار الذى سيتحمل مسئوليته، ولذا وجدنا في القرآن الكريم أُمِرَ نبينا - عليه الصلاة والسلام - بهذا الحزم، والحسم، فقال الله - تعالى - له {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [4] . فلا تردد بعد المشورة، واستبيان الأمور، بل عمل جاد، وسعي مستمر {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [5] .
(1) - سورة المائدة. آية: 30.
(2) - سورة التوبة. آية: 73. وسورة التحريم. آية: 9
(3) - سورة التوبة. آية: 123.
(4) - سورة آل عمران. من الآية: 159.
(5) - سورة التوبة. آية: 105.