الصفحة 29 من 37

الحلق، ونزلت فيه الآية [1] ، فهي تدل على جواز الحلق مع الافتداء عند الحاجة، لا عند الضرورة، لأنه يمكن معالجة القمل مع إبقاء الشعب، وإن كان في ذلك شيء من المشقة، فلا معنى للإكراه هنا، حتى يجعل المقصود بالآية.

2 -إن الله تعالى نص في الصيد على الفداء منوط بالتعمد والقصد، فقال تعالى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] ، مع أنه أعظم الإتلافات بل هو أصلها، فغيره من باب أولى، مع الأدلة الدالة على عدم المؤاخذة في حال النسيان والخطأ، وهي عامة تشمل كل مؤاخذة، ومن ذلك الدم والفدية.

قال السعدي رحمه الله: ومن الفروق الضعيفة: تفريقهم بين الجاهل والناسي والمتعمد في إتلاف الشعر والأظفار، وفي اللبس للمخيط وتغطية الرأس والطيب، وأن الأخيرات يعذر فيها بالجهل والنسيان، وإزالة الشعر وتقليم الأظفار تجب عليه الفدية مطلقة، وعللوه: بأنه إتلاف، والذين لم

يفوقوا قالوا: المقصود من الجميع واحد وهو حصولي الترفه بالمذكورات، وهي كلها مستويات في ذلك، والشعور والأظفار لا قيمة لها، وأيضًا إنما الإتلاف الذي يستوي فيه الأهل وغيره في حقوق الآدميين، كإتلاف النفوس والأموال، وهذه الحق فيها أنه متمحض، فإذا كان معذورًا بالإجماع غير آثم فكذلك الفدية، .. ، وبه أيضًا يعرف ضعف عدم التفريق بين المتعمد وغير المتعمد في قتل الصيد، وأن في لجميع الجزاء كما هو مذهب الجمهور، مع أن الآية الكريمة نصت على المتعمد نصًا صريحًا [2] .

الترجيح:

يظهر والعلم عند الله: أن الأولى الرابع أقوى من جهة النظر، لقوة أدلته، وسلمتها من المعارضة في الجملة، والأحوط عندي الافتداء في غير الطيب، لأن الآية عامة في كل مرض، لأن النمو في سياق الشرط تعم، ومن المرض ما يصل بصاحبه إلي حال الضرورة والإكراه، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، واستثنيت الطيب للحديث الوارد فيه وللآية، حيثما إنه لا يتصور أن يحتاج إلا الطيب في حال المرض، والله أعلم.

الخاتمة

(1) أخرجه البخاري، كتاب المحصر، باب الإطعام في الفدية نصف صاع، برقم (1816) ، وأخرجه في كتاب التفسير، باب برقم (4517) لفتح 4/ 22، 8/ 233، ومسلم كتاب الحج، برقم (1201) ، 2/ 859 - 862.

(2) القواعد والأصول الجامعة ص 117 - 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت