المطلب الثالث
أثر الجهل بطلوع الفجر في الصيام
اختلف أهل العلم فيما أفطر عند طلوع الفجر ظانًا أنه لم يطلع، أو جاهلًا بما يضبط به طلوعه، على قولين مشهورين:
القول الأول: أن عليه القضاء، وهو قول: الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] ، وقد عزاه في المجموع إلى جمهور أهل العلم [5] .
دليلهم: واستدلوا بأن الله تعالى أمر بإتمام الصيام في قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] ، وكل من أكل أو شرب أو جامع في أثناء النهار لم يتم صومه، فلم يصح، لأنه لم يفعل ما أمر الله به، ولو كن جاهلًا لأن المأمورات لا يعذر فيها بالجهل كما تقدم.
القول الثاني: أن صومه صحيح ولا شيء عليه، وذهب إليه الإمام أحمد في رواية [6] ، وإسحاق بق راهويه [7] ، وداود [8] ، وهو وجه عند الشافعية قال به المزني وابن خزيمة [9] ، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية [10] .
دليلهم: واستدلوا:
1 -بحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت:"أفطرنا على عهد النبي - صلى اله عليه وسلم - يوم غيم ثم طلعت الشمس، قيل لهشام: فأمروا بالقضاء قال لابد من قضاء وقال معمر سمعت هشامًا لا أدري أقضوا أم لا" [11] .
(1) اللباب 1/ 137، ورد المختار 2/ 151.
(2) الذخيرة 2/ 520، والقوانين الفقهية ص 143، وبلغة السالك 1/ 457.
(3) المجموع 6/ 211، وشرح التنبيه 1/ 272.
(4) الروض بحاشية ابن قاسم 3/ 457، والبدع 3/ 31.
(5) المجموع 214/ 6.
(6) المبدع 3/ 31، وحاشية ابن قاسم 3/ 407.
(7) المجموع 6/ 4 1 2، ومجموع الفتاوى لابن تيمية 25/ 132.
(8) المجموع 214/ 6.
(9) المجموع 6/ 1 21 - 212، وروضة الطالبين 2/ 228.
(10) مجموع الفتاوى 25/ 228.
(11) أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس، برقم (1959) ، 40/ 254 الفتح، وقد جمع الحافظ ابن حجر بين قولي هشام، فقال:"يجمع بأن جزمه بالقضاء محمول على أن استند فيه إلى دليل آخر، أما حديث أسماء، فلا يحفظ فيه إثبات القضاء ولا نفيه فيه"الفتح 4/ 255.