الصفحة 24 من 37

بأبصارهم، فقلت: واثكل أماه، ما شأنكم تنظرون إلي؟! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبأبي هو وأمي ما رأينا معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، ووالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم" [1] ."

حيث أنه تكلم في الصلاة جاهلًا بالتحريم، ولم يأمره - صلى الله عليه وسلم - بالإعادة.

الترجيح:

يظهر والله أعلم أن الواجب هو: القول الثالث، لصراحة أدلته، وسلامتها من المعارضة، لأن ما استدل به أهل القول الأول عام، وقد خص بحديث معاوية وغيره، فبطل الاستدلال بعمومه على حال الجاهل، وما ذهب إليه أهل القول الثاني تفريق لا دليل عليه، لأن الكلام الأجنبي يخاف نظم

الصلاة يسيره وكثيره، فلا وجه للتفريق، بدليل أنهم يبطلون الصلاة بكلام العامد العالم ولو كان يسيرًا، فعلم من هذا أن مناط العذر هو الجهل، لا الإخلال بنظم الصلاة.

(1) أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته، برقم (537) ، 1/ 381 - 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت