المطلب الثاني
بيان عوارض الأهلية، ومحل الجهل منها
لما كان الجهل من العوارض التي تعرض للإنسان، احتيج إلى بيان معنى العوارض وأقسامها، بيان محل الجهل منها.
العوارض في اللغة: جمع عارض أو عارض: مأخوذة من عوض الشيء يعرض واعترض، أي: انتصب ومنع وصار عارضًا، أي: مانعًا، ومن عرض له أمر كذا، أي: ظهر [1] .
وعند أهل الاصطلاح وهم الحنفية [2] : ما يطرأ على الإنسان من أمور، فيمنع الأحكام المتعلقة بأهلية الوجوب أو الأداء عن الثبوت، إما لأنها مؤيدة لهما [3] ، أو مغيرة لبعض الأحكام مع بقاء أصل الأهلية للوجوب والأداء [4] .
وتعرف ب"عوارض الأهلية"وإذا أريد الاختصار قيل: ما يطرأ على الإنسان من أمور تمنع الأحكام المتعلقة بأهلية الوجوب أو الأداء عن الثبوت.
وهي نوعان: سماوية، ومكتسبة.
1 -فالسماوية: هي ما ثبت من قبل الرب لسبحانه بدون اختيار للعبد فيه، وهي أحد عشر: الصغر، والجنون، والعته، والنسيان، والنوم، والإغماء، والمرض، والحيض، والنفاس، والموت [5] .
2 -وأما المكتسبة: فهي ما كان لاختيار العبد فيها مدخل، وهي على قسمين:
أ- مكتسب من نفسه.
ب- ومكتسب عن غيره.
فمن ا لأول: الجهل، والسكر، والهزل، والسفه، والخطأ، والسفر.
ومن الثاني: الإكراه بما فيه إلجاء، وبما ليس فيه إلجاء.
وبهذا يعلم أن الجهل من عوارض الأهلي المكتسبة من الإنسان نفسه.
تنبيه:
(1) انظر: اللسان، مادة: عرض 3/ 352.
(2) لأن هذا التقسيم والاصطلاح هو من صنيع الحنفية، ومما اختصوا به، انظر: التقرير والتحبير 2/ 222.
(3) أي لأهلية الوجوب وأهلية الأداء.
(4) انظر: كشف الأسرار 4/ 435، والتقرير والتحبير 2/ 222.
(5) انظر: كشف الأسرار مع متنه 4/ 435 - 436، والتقرير والتحرر 2/ 223 وما بعدها، وفتح الغفار ص 453 وما بعدها.