الصفحة 8 من 37

المطلب الثاني

بيان عوارض الأهلية، ومحل الجهل منها

لما كان الجهل من العوارض التي تعرض للإنسان، احتيج إلى بيان معنى العوارض وأقسامها، بيان محل الجهل منها.

العوارض في اللغة: جمع عارض أو عارض: مأخوذة من عوض الشيء يعرض واعترض، أي: انتصب ومنع وصار عارضًا، أي: مانعًا، ومن عرض له أمر كذا، أي: ظهر [1] .

وعند أهل الاصطلاح وهم الحنفية [2] : ما يطرأ على الإنسان من أمور، فيمنع الأحكام المتعلقة بأهلية الوجوب أو الأداء عن الثبوت، إما لأنها مؤيدة لهما [3] ، أو مغيرة لبعض الأحكام مع بقاء أصل الأهلية للوجوب والأداء [4] .

وتعرف ب"عوارض الأهلية"وإذا أريد الاختصار قيل: ما يطرأ على الإنسان من أمور تمنع الأحكام المتعلقة بأهلية الوجوب أو الأداء عن الثبوت.

وهي نوعان: سماوية، ومكتسبة.

1 -فالسماوية: هي ما ثبت من قبل الرب لسبحانه بدون اختيار للعبد فيه، وهي أحد عشر: الصغر، والجنون، والعته، والنسيان، والنوم، والإغماء، والمرض، والحيض، والنفاس، والموت [5] .

2 -وأما المكتسبة: فهي ما كان لاختيار العبد فيها مدخل، وهي على قسمين:

أ- مكتسب من نفسه.

ب- ومكتسب عن غيره.

فمن ا لأول: الجهل، والسكر، والهزل، والسفه، والخطأ، والسفر.

ومن الثاني: الإكراه بما فيه إلجاء، وبما ليس فيه إلجاء.

وبهذا يعلم أن الجهل من عوارض الأهلي المكتسبة من الإنسان نفسه.

تنبيه:

(1) انظر: اللسان، مادة: عرض 3/ 352.

(2) لأن هذا التقسيم والاصطلاح هو من صنيع الحنفية، ومما اختصوا به، انظر: التقرير والتحبير 2/ 222.

(3) أي لأهلية الوجوب وأهلية الأداء.

(4) انظر: كشف الأسرار 4/ 435، والتقرير والتحبير 2/ 222.

(5) انظر: كشف الأسرار مع متنه 4/ 435 - 436، والتقرير والتحرر 2/ 223 وما بعدها، وفتح الغفار ص 453 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت