الصفحة 21 من 37

المطلب الأول

القواعد والضوابط الفقهية في العذر بالجهل

أولًا: ينبغي أن يعلم أن الجهل من أسباب التخفيف والعفو في هذه الشريعة الإسلامية [1] .

والأصل في ذلك قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [المائدة: 89] .

وقوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] .

وقد قال كما في الحديث القدسي:"قد فعلت" [2] .

ومما فسر به الخطأ هنا أنه: عدم الإصابة في العمل لجهل بالحكم الشرعي فيه [3] .

ثانيًا: القاعدة عند جماهير أهل العلم: أن من شرط صحة التكليف أن يكون المكلف عالمًا بما كلف به [4] .

ثالثًا: هناك تنبيهات مهمة قبل الشروع في ذكر بعض الفروع:

أ- اتفق أهل العلم أن الجهل مسقط للإثم والعقوبة في الآخرة [5] .

2 -كما اتفقوا على أنه ليس مسقطًا لجميع الأحكام [6] .

3 -واتفقوا على أنه الجهل ليس عذرا في ترك المأمور مطلقًا [7] .

لأن من ترك المأمور لم يؤد ما أمر به، فهو في عهدة الأمر، فيلزمه أن يأتي به، أما المحظور فإن وجود الجهل ونحو حين فعله، يجعله في حكم المعدوم [8] .

(1) انظر: الموافقات 1/ 263 و 267 - 269، والتعريفات للجرجاني ص 301، والأشباه والنظائر لابن نجيم 1/ 77 - 78.

(2) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق، برقم (126) .

(3) انظر: تفسير ابن كثير 1/ 673 بتصرف.

(4) انظر: القواعد لابن اللحام ص 93، القاعدة الثامنة.

(5) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 411، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 125.

(6) نفس المصادر في الحاشية التي قبله.

(7) انظر: أحكام الأحكام لابن دقيق في العدة 4/ 339، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 125، والقواعد والأصول الجامعة للسعدي ص 78.

(8) انظر: إعلام الموقعين 1/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت