المطلب الأول
القواعد والضوابط الفقهية في العذر بالجهل
أولًا: ينبغي أن يعلم أن الجهل من أسباب التخفيف والعفو في هذه الشريعة الإسلامية [1] .
والأصل في ذلك قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [المائدة: 89] .
وقوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] .
وقد قال كما في الحديث القدسي:"قد فعلت" [2] .
ومما فسر به الخطأ هنا أنه: عدم الإصابة في العمل لجهل بالحكم الشرعي فيه [3] .
ثانيًا: القاعدة عند جماهير أهل العلم: أن من شرط صحة التكليف أن يكون المكلف عالمًا بما كلف به [4] .
ثالثًا: هناك تنبيهات مهمة قبل الشروع في ذكر بعض الفروع:
أ- اتفق أهل العلم أن الجهل مسقط للإثم والعقوبة في الآخرة [5] .
2 -كما اتفقوا على أنه ليس مسقطًا لجميع الأحكام [6] .
3 -واتفقوا على أنه الجهل ليس عذرا في ترك المأمور مطلقًا [7] .
لأن من ترك المأمور لم يؤد ما أمر به، فهو في عهدة الأمر، فيلزمه أن يأتي به، أما المحظور فإن وجود الجهل ونحو حين فعله، يجعله في حكم المعدوم [8] .
(1) انظر: الموافقات 1/ 263 و 267 - 269، والتعريفات للجرجاني ص 301، والأشباه والنظائر لابن نجيم 1/ 77 - 78.
(2) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق، برقم (126) .
(3) انظر: تفسير ابن كثير 1/ 673 بتصرف.
(4) انظر: القواعد لابن اللحام ص 93، القاعدة الثامنة.
(5) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 411، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 125.
(6) نفس المصادر في الحاشية التي قبله.
(7) انظر: أحكام الأحكام لابن دقيق في العدة 4/ 339، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 125، والقواعد والأصول الجامعة للسعدي ص 78.
(8) انظر: إعلام الموقعين 1/ 25.