المطلب الثاني
في بيان أنواع الجهل باعتبار العذر والشبهة
تقسيم الجهل إلى أنواع باعتبار العذر والشبهة هو من المباحث التي اختص ببحثها الحنفية [1] .
وقد قسموا الجهل إلى ثلاثة أقسام، أو أربعة على المشهور عندهم، وهي إجمالًا:
ا- جهل لا يصلح عذرًا ولا شبهة.
2 -جهل يصلح شبهة.
3 -جهل يصلح عذرًا.
وهذا هو تقسيم صاحب المنار، وتبعه عليه ابن الهمام في التحرير، وغيره.
وزاد بعضهم رابعًا جعله بعد الأول، فقال: الثاني جهل لا يصلح عذرًا ولا شبهة وهو دون الأول، ومثلوا له: بجهل المبتدع، وجهل الباغي، وجهل المجتهد المخالف للأدلة، وهو ما مشى عليه صدر الشريعة، وغيره، موافقة لفخر الإسلام، والأمر في هذا قريب، كما قاله ابن الأمير الحاج [2] .
بيان الأقسام الثلاثة مفصلة:
1 -الجهل الذي لا عذرًا ولا شبهة:
وهذا له أربعة أنواع:
أ- جهل الكافر بذات الله وصفاته، لأنه مكابر مترفع عن الانقياد إلى الحق، ومعاند لما يقتضيه العقل، وتدل عليه الحوادث المحيطة به.
ب- جهل المبتدع: كالمعتزلة مانعي ثبوت الصفات لله تعالى، وثبوت عذاب القبر، والشفاعة، والرؤية في الآخرة وغير ذلك، مما دلت عليه الأدلة دلالة ظاهرة واضحة.
ج- جهل الباغي: وهو المسلم الخارج على الإمام الحق مثل الخلفاء الراشدين ومن سلك طريقهم، يظن أنه على الحق والإمام على الباطل بتأويل فاسد
د- جهة من عارض اجتهاده النصوص الظاهرة، والأدلة الواضحة.
(1) انظر: التقرير والتحبير 3/ 297، وتيسير التحرير 4/ 211.
(2) التقرير والتحبير 3/ 297، وقد فصلها بعضهم فأوصلها إلى ستة أقسام، كالأنصاري في فواتح الرحموت 1/ 128، وهي على كل لا تخرج عن هذه الأقسام.