فهذا يدل على أنهم لم يؤمروا بالقضاء إذ لو أمروا به لبينته أسماء رضي الله عنها ولم تهمله، ولعرفه هشام ولو من غيرها، بل قد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن هشامًا نقل عن أبيه عروة، أنهم لم يؤمروا بالقضاء، قال: وعروة أعلم من ابنه [1] .
2 -ولأن الأصل بقاء الليل، وبقاء حكم إباحة الأكل والشرب حتى التبين، كما هو ظاهر الآية.
3 -وقياسًا على الناسي، الذي ورد بخصوصه حديثها أبي هريرة - صلى الله عليه وسلم - بجامع عدم القصد في الكل.
الترجيح:
يترجح والله أعلم: القولي الثاني، لقوة أدلته، وسلامته في الجملة، أما القول الأول، فيجاب عن استدلالهم بالآية، بأن الجاهل لم يخالف بفعله الآية، لأن الله أمر بالأكل والشرب حتى التبين، وهو لم يتبين عندما أتى ذلك المفطر، أما قاعدة المأمورات، فقد خص منها الدليل: الناسي، كما في حديثها أبي هريرة، والجاهل بالطلوع أو الغروب، كما في حديثها أسماء رضي الله عنها.
(1) مجموع الفتاوى 25/ 232.