الصفحة 28 من 37

القول الثالث: كالذي قبله إلا أنهم زادوا فاستثنوا الجماع مما لا يعذر به، لأنه من قبيل المتلفات عندهم، لما فيه من إتلاف، فهو يزيل البكارة في البكر، ويوجب المهر في الثيب، هكذا قالوا [1] ، وهو مذهب الحنابلة [2] .

دليلهم: استدلوا بنفس أدلة أهل القول الثاني.

القول الرابع: أنه لا يلزمه شيء مطلقًا، وهو ظاهر تقرير ابن حزم رحمه الله [3] ، واختاره العلامة السعدي [4] ، وتلميذه الشيخ ابن عثيمين [5] رحمهم الله، واختاره أيضا ابن جبرين [6] حفظه الله تعالى، واستثنى شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم الصيد من ذلك [7] ، لأنه من باب ضمان لمتلفات فهو كدية القتيل [8] ، ويمكن أن يعد هذا قولًا خامسًا، ويمكن أن يؤخذ هذا من مجموع أقوال وروايات لأئمة رحمهم الله، وإلا فإني لم أعلم أحدًا من الأئمة السابقين قال بهذا القول على عمومه، لكن قال ببعض أفراده بعض الأئمة، فعن أحمد في الجماع والصيد رواية في عدم الفدية [9] ، والمقصود أن هذا القول ملفق من أقواله، وفي التلفيق خلاف، إلا أنه يمكن أن يعد وجهًا عند الشافعية [10] ، والله أعلم.

دليلهم: استدلوا بنفسه أدلة أهل القول الثاني في العذر، وخالفوهم في الدلالة، وزادوا في الأدلة، فقالوا:

1 -إن القول بأن الآية يدخل في حكمها المكره بسبب المرض غير صحيح، لأن الآية نزلت في قصة كعب بن عجرة رضي الله عنه لما آذاه القمل، فأذن له النبي - صلى الله عليه وسلم - في

(1) الشرح الممتع 7/ 225.

(2) كشاف القناع 2/ 540 - 541، والروض المربع بحاشية ابن قاسم 4/ 58 - 59.

(3) المحلى 7/ 125، 7/ 146 - 147، 7/ 149 - 150.

(4) القواعد والأصول الجامعة ص 117 - 118.

(5) الشرح الممتع 7/ 231.

(6) سمعته منه مشافهة فيدرسه شرح إعلام الموقعين لابن القيم.

(7) انظر: حاشية الروض لابن قاسم 4/ 59 - 60، وإعلام الموقعين 2/ 25.

(8) إعلام الموقعين 2/ 25.

(9) المبدع 3/ 2، 3/ 185.

(10) المجموع 7/ 22 - 225، وشرح التنبيه 1/ 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت