وهو ما جنح إليه ابن النجار الحنبلي في شرح الكوكب المنير [1] ، ومال إليه العلامة ابن عثيمين رحمه الله في شرح نظم الورقات [2] .
تنبيه: ما ظنه بعض الحنفية من أن الجهل في تعريفهم أهم من المركب والبسيط فظن لا تسعفه العبارة [3] .
وما قدمنا هو التحقيق إن شاء الله في المسألة، وهو أن يقال: إن للجهل معنيين، أو يطلق باعتبارين، كما بينه الرافعي فيما سبق.
وإن كان الأقرب إلى حقيقة الجهل ومعناه في الأصل هو: تعريف أهل القول الثاني، الذين عرفوه بالجهل البسيط على الاصطلاح المتقدم، لأن الجهل ضد العلم، وهذا ما يتفق مع هذا التعريف دون الآخر (الجهل المركب) ، فإنه كم ذكروه مركب من أمرين:
1 -عدم العلم.
2 -الاعتقاد غير المطابق.
ففيه زياد على الماهية، لكن إذا نظرنا إلى كون المسألة اصطلاحية، فلا مشاحة في الاصطلاح حينئذ.
وأقرب الحدود المذكورة وأجمعها هو حد ابن السبكي حين قال: انتفاء العلم بالمقصود، حيث رأى الشربيني [4] أنه شامل للجهتين، أما البسيط فظاهر، وبه عرفه، وأما المركب فباللازم، قال في كلامه على التعريف المذكور:"الحق في هذا المقام أيقال: إن انتفاء العلم من صدق بصورتين [5] هما:-"
(1) شرح الكوكب المنير/ 77.
(2) شرح نظم الورقات ص 44.
(3) وقد نص الزركشي في البحر المحيط بأنه يسمى بسيطًا 1/ 71.
(4) هو شمس الدين محمد بن أحمد الخطيب الشربيني، من فقهاء الشافعية المشهورين، اشتهر بكتابه: مغني المحتاج، توفي سنة (977 هـ) . انظر: كشف الظنون 2/ 1876.
(5) هكذا في المطبوع، ولعل المعنى: إن انتفاء العلم صادق على صورتين هما.