فبالأول: الجهل المركب، عرف الجمهور الجهل، وعليه فالجهل البسيط ليس بجهل عندهم [1] .
وبالثاني: الجهل البسيط، عرف الأحناف ومن وافقهم الجهل.
وهذا ما قرره المحققون من الأصوليين كالزركشي في البحر المحيط [2] ، والتشنيف [3] ، فإنه في التشنيف لما لما ساق كلام ابن السبكي وتكلم عليه قال:
"وإطلاق القولين هكذا غريب، وإنما المعروف تقسيم الجهل إلى بسيط مركب، فالمركب ما ذكره في الحد الثاني ..."، وتابعه على هذا القرافي [4] ، وكذا ولي الدين أبو زرعة العراقي [5] في الغيث [6] ، وغيؤهم من الشراح حلولو المالكي [7] في الضياء اللامع [8] ، والسيوطي في شرق الكوكب الساطع [9] ، وهو ما قرره ابن الفركاح في شرح الورقات [10] ، وتبعه على ذلك المحلي في شرح الورقات [11] ، ووافقه العبادي [12] لشافعي في شرحه على شرحه [13] .
(1) كما صرح به ابن السمعاني فيما نقله عنه الزركشي في البحر المحيط 1/ 72، وكذا صرح به أيضًا المحلي في شرح الورقات ص 10.
(2) البحر المحيط 1/ 72.
(3) تشنيف المسامع 1/ 228.
(4) نقله عنه السيوطي في شرك الكوكب الساطع 1/ 43.
(5) هو أحمد بن عبد الرحيم ابن الحافظ العراقي، تخرج على والده، ولازم البلقاني، وبرع في الفنون، له تصانيف، منها: شرح جمع الجوامع، وشرح تقريب الأسانيد لوالده، ولي قضاء مصر، وتوفي سنة (826 هـ) . انظر: حسن المحاضرة 1/ 363.
(6) الغيث 57/ 1.
(7) هو أبو العباس أحمد بن خلف بن حلولا العلوي القردي المالكي، توفي سنة (895 هـ) . انظر: كشف الظنون 1/ 596.
(8) الضياء اللامع 1/ 191.
(9) شرح الكوكب الساطع 1/ 43.
(10) شرح الورقات ص 107.
(11) شرح الورقات ص 10.
(12) هو شهاب الدين، أحمد بن قاسم العبادي القاهري الشافعي، أخذ العلم عن جماعة، منهم: ناصر الدين اللقاني، وقطب الدين الصفوي، من مصنفاته: حاشية على شرح جمع الجوامع، وحاشية على شرح الورقات، توفي بالمدينة عائدًا من الحج سنة (994 هـ) . انظر: شذرات الذهبي 10/ 636 - 637.
(13) المدرج في هامش إرشاد الفحول ص 41، ط: المعرفة.