وخالفهم ابن السبكي [1] في جمع الجوامع فقال:"والجهل انتفاء العلم بالمقصود، وقيل: تصور المعلوم على خلاف هيئه" [2] .
وقد ذكره السيوطي في نظمه لجمع الجوامع، فقال:
والجهل فقد العلم بالمقصود=أو تصويره مخالف خلفًا حكوا [3]
وقد ذكر الزركشي [4] في التشنيف [5] أن هذا الخلاف أخذه منه قصيدة ابن مكي [6] في العقيدة الأشعرية، وفيها يقول:
وإن أردت أن تحد الجهلا =من بعد حد العلم كان سهلا
وهو انتفاء العلم بالمقصود=فاحفظ فهذا أوجز الحدود
وقيل في تحديده [7] ما أذكر=من بعد هذا والحدود تكثر
تصور العلم هذا جزؤه=وجزؤه الآخر يأتي وصفه
مستوعبًا على الخلاف هيئته=فافهم فهذا القيدين تتمته
وتبعه في ذكر مصدر ابن السبكي في الخلاف غيره ممن أتى بعده [8] .
(1) هو تاج الدين أبو النصر عبد الوهاب السبكي، ولد بمصر سنة (729 هـ) ، واشتغل بالفنون على أبيه وغيره، له تصانيف مشهورة، منها: جمع الجوامع، والطبقات، ومفيد النعم، توفي سنة (771 ه) . انظر: حسن المحاضرة 1/ 328 - 329، الدرر الكامنة 2/ 425.
(2) تشنيف السامع 1/ 227.
(3) شرح الكواكب الساطع 1/ 42.
(4) هو بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر، ولد سنة (745 هـ) ، وأخذ عن ابن كثير ومغلطاي والأسنوي وغيرهم، وألف تصانيف عدة في فنون متعددة، توفي سنة (794 هـ) ، وهو غير الزركشي الحنبلي شارح متن الخرقي. انظر: حسن المناظرة 1/ 437.
(5) التشنيف 227/ 1.
(6) علي بن أحمد بن مكي، حسام الدين الرازي، فقيه له تصانيف، منها: خلاصة الدلائل، وتفتيح المسائل، وهو شرح لمختصر القدوري في الفقه الحنفي، توفي سنة (598 ه) . انظر: الفوائد البهية للكنوي ص 153.
(7) سقطت الهاء من تجديده في طبعة التشنيف ..
(8) كولي الدين أبو زرقة في الغيث الهامع 1/ 57، والمحلي في شرحه وهو مدرج في حاشية العطار 1/ 214، وحلولو أحمد الزليطيني المالكي في الضياء اللامع 1/ 290، والسيوطي في شرح الكوكب الساطع 1/ 43.