الصفحة 32 من 47

3 -جاء رجل من حضرموت، ورجل من كندة إلى النبي- صلى الله عليه وسلم - فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض لي، فقال الكندي: هي أرضي، وفي يدي ليس له فيها حق، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم- للحضرمي:"ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه، قال: يا رسول الله إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع من شيء، قال: ليس لك منه إلا ذلك، قال: فانطلق الرجل؛ ليحلف له، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أدبر لئن حلف على مالك؛ ليأكله ظلما ليلقينّ الله وهو عنه معرض." (72)

إذا ثبت هذا: فإن قطع الخصومة حق للمدعي على المدعى عليه، فلو حلف المدعى عليه؛ لانقطعت الخصومة فإذا نكل، فقد ذهب الحنفية ومن معهم إلى القضاء بالنكول، وذهب الشافعية وقول للمالكية، إلى القضاء بالنكول ويمين طالب الدعوى أي المدعي، وذهب الحنابلة والظاهرية إلى عدم القضاء بالنكول. (73)

جاء في كتاب الهداية:"وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين قضى عليه بالنكول، وألزمه ما أدعي عليه، وقال الشافعي- رحمه الله: لا يقضى به، بل يرد اليمين على المدعي فإذا حلف يقضى به؛ لأن النكول يحتمل التورع عن اليمين الكاذبة، والترفع عن الصادقة، واشتباه الحال، فلا ينتصب حجة مع الاحتمال، ويمين المدعي دليل الظهور، فيصار إليه ولنا أن النكول دل على كونه باذلا، أو مقرا إذ لولا ذلك؛ لأقدم على اليمين إقامة للواجب ودفعا للضرر عن نفسه، فترجح هذا الجانب، ولا وجه لرد اليمين على المدعي". (74)

وقال النووي:"إذا أنكر المدعى عليه، واستحلف، فنكل عن اليمين لم يقض عليه بالنكول بل ترد على المدعي، فإن حلف قضى له". (75)

وقال ابن القيم:"وإن نكل عن اليمين فمن قضى عليه بالنكول قال: النكول إقرار أو بذل وهذا جيد إذا كان المدعى عليه هو الذي يعرف الحق دون المدعي، قال عثمان لابن عمر تحلف أنك بعته، وما به عيب تعلمه، فلما لم يحلف قضى عليه، وأما الأكثرون فيقولون إذا نكل ترد اليمين على المدعي، فيكون نكول الناكل دليلا، ويمين المدعي دليلا ثانيا، فصار الحكم بدليلين". (76)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت