الأسود الدؤلي، لذلك يستبعد هؤلاء الرافضون لهذه الروايات التحديدات والتقسيمات التي لم تظهر حتى في كتاب سيبويه المتأخر قليلًا على الإمام علي وأبي الأسود الدؤلي.
6 -وأخيرًا ندرة الآراء النحوية والصرفية التي تعود إلى الإمام علي بن أبي طالب وأبي الأسود الدؤلي بعيدًا عن تلك الذرات المذكورة في روايات وضع العلم وتأسيسه. فقد ذكر سيبويه عددًا كبيرًا من الآراء النحوية لسابقيه ولا نجد رأيًا واحدًا للإمام علي وأبي الأسود الدؤلي بل جلهم يعود لجيلين بعد الإمام علي وأبي الأسود الدؤلي. فنحن لا نجد في كتاب سيبويه اقدم من آراء عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي.
ويبدو للباحث بعد عرض هذه الروايات وتلك الآراء أنّ لكل طائفة حججها ووجهات نظرها، والرأي الذي يتبناه الباحث يقدم موقفًا وسطًا يجمع بينهما، لعله يكون بذلك قد حقق التوازن المفقود في التعامل مع هذه المسألة، فهو لا يرفض أولية نشأة النحو ونسبتها إلى أبي الأسود الدؤلي بصرف النظر عن الجهة العليا التي أشارت عليه بذلك نظرا لإجماع أكابر علماء اللغة والقرآن قديمًا على ذلك، كما بينه الباحث في متن الدراسة، وفي الوقت نفسه لا يمكن قبول ظهور الاصطلاحات النحوية والتقسيمات الفرعية والتحديدات الفلسفية التي ظهرت في بعض الروايات، ويرى الباحث بأن التوجيه المناسب لهذه الروايات التي ضمتها بطون الكتب التراثية وتحتوي على تقسيمات وتفريعات إنماّ كانت قليلة ونادرة وقد وردت في رواية أو روايتين فيما كانت جل الروايات تركز على أولية النحو العربي ونشأته، وقد تكون تلك الروايات التي تضمنت الحدود والتقسمات قد نسبت فيما بعد إلى الإمام علي أو أبي الأسود الدؤلي كحال الشعر وغيرها، ولم يتنبه إليها العلماء الأجلاء فلم يستطيعوا رفضها لاحقًا لأنه لا شكّ في نسبة العلم إلى أبي الأسود الدؤلي والإمام علي بن أبي طالب.
يحتاج دارسُ الاصطلاحات النحوية إلى تتبع ظاهرة اللحن في العربية عمومًا وفي قراءة القرآن خصوصًا، حيث تذكر بعض الروايات التاريخية التي تتعرض لموضوع اللحن بعض الإصلاحات النحوية. ولعل إرهاصات الاصطلاحات النحوية تعود إلى ما بدأه أبو الأسود الدؤلي وأكمله نصر بن عاصم. واستغرب من عدد من الباحثين الذين أرجعوا أولى الاصطلاحات النحوية الحقيقية لأبي الأسود في قصته المشهورة في نقط المصحف، وقرروا عندئذ ان اصطلاحات الرفع والنصب والجر والتنوين قد ظهرت عنده، لكن الدارس المتمعن يستبعد هذه المقولة حيث لا تنص عبارات ابي السود على الاصطلاحات إنما