الصفحة 13 من 28

أنه وضع الأساس بضبط المصحف حتى لا يكون فتحة موضع كسرة، ولا ضمة موضع فتحة، فجاء بعده من اراد ان يفهم النحو على المعنى الدقيق، فاخترع تقسيم الكلمة. (ضحى الاسلام: 2/ 285) ويقول الدجيلي: فنحو أبي الأسود هو في الواقع تثبيت للنطق العربي حين قراءة القراءات وترتيل الآيات، فهو إذا قد وضع الجذر للنحو العربي فبهذا الرأي المنطقي نرفض الروايات. (مقدمة ديوان أبي الأسود) ويذهب إلى هذا الرأي إبراهيم مصطفى

3 -التشيع إلى الإمام علي وأبي الأسود الدؤلي: يميل بعض الباحثين إلى أن نسبة نشأة هذا العلم إلى الإمام علي بن أبي طالب وأبي الأسود الدؤلي كانت لأسباب دينية رغبة من بعض محبي الإمام علي وأبي الأسود في نسبة مزيدًا من الفضائل ولم يجدوا أفضل من نسبة نشأة علم النحو إليهما. يقول شوقي ضيف في المدارس النحوية: وقد يكون ذلك من صنع الشيعة وكأنهم رأوا أن يضيفوا النحو إلى شيعي قديم، فارتفع به بعضهم إلى علي بن أبي طالب، ووقف به آخرون إلى أبي الأسود صاحبه الذي كان يتشيع له" (المدارس النحوية:15) "

4 -ولادة العلوم ونشاتها وتطورها وبداوة العقلية في بداية الدولة الإسلامية، يؤمن الرافضون لهذه الروايات بأن ولادة العلوم لا تكون عادة ناضجة منذ بداية عهدها، كما أن طبيعة زمن الإمام علي بن أبي طالب وأبي الأسود الدؤلي لا تتناغم مع هذه الاصطلاحات الناضجة والتقسيمات الفلسفية فطرة وعقلًا. فكل العلوم الأخرى التي وصلت منذ ذلك العصر ليس فيها تعريفات ولا تقسيمات فلماذا علم النحو واصطلاحاته؟ يقول أحمد أمين: ولكننا لا نستطيع أن نتقبل ذلك ـ أي وضع الإمام علي للنحو ـ بيسر، ولا أن نستسيغ ان هذا الزمن المبكر قد تمكن فيه العرب من الاشتغال بالعلوم ووضع القواعد على هذا الوجه الذي نراه في كتب العربية، وقد انكر ذلك المستشرقون وعدوه حديث خرافة. (ضحى الإسلام: 2/ 285) وقد وافقه على هذا الرأي سعيد الأفغاني، وكذلك عبدالكريم الدجيلي حيث يقول: إن طبيعة العرب في صدر القرن الأول للهجرة لم تكن طبيعة تقسيم وتبويب وتعريف للجزئيات والاقسام والفصول، ولا يقع في تفكير هذا الطبع الساذج ذلك الجدل النحوي ولا تلك المماحكات، وانما هو طبع بسيط ينظر للأمور عامتها لا خاصتها، وكلياتها لا جزئياتها، وهذا القول يتناسب وما ورد الينا من التراث الثقافي لذلك العصر كتفسير بعض الآيات (مقدمة ديوان أبي الأسود: 66) .

5 -التأثر والتأثير: التأثر بالثقافات الاجنبية: إن التحديدات والتقسيمات في علوم اللغة والقرآن جاءت متأثرة بالفلسفة والمنطق اليوناني التي تمت ترجمتها إلى العربية بعد عصر الإمام علي وأبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت