المرحلة الثانية: الاصطلاحات النحوية عند سيبويه في الكتاب، وهذه المرحلة تمثل مرحلة النشأة والتكوين وبداية التدوين بإجماع جلّ النحويين، خاصة أنه جمع مئات من آراء كثير من شيوخه السابقين ولا سيما الخليل بن أحمد الفراهيدي حيث تذكر الروايات بأنه جمع له أكثر من خمسمائة رأي وقول.
المرحلة الثالثة: الاصطلاحات النحوية بعد كتاب سيبويه، وتتمثل لدى أعلام كبار من النحويين أبرزهم الأخفش الأوسط، والمازني والجرمي والتوزي والجرمازي والسجستاني والرياشي والمبرد، وهي مرحلة الإكمال والتفصيل وشرح المجمل وتهذيب الاصطلاحات وظهور الخلاف النحوي وتأثر الاصطلاحات النحوية بالمنطق، والشروح والملخصات.
يعتقد الباحث بأن نشأة النحو العربي عمومًا واصطلاحاته من بعده قد ارتبطت بالقراءات القرآنية، وكان اعتماد القراء بادئ ذي بدء على التواتر والأثر لا بأوجه اللغة وتوجيهاتها، وقد سجلت لنا كتب القراءات والتراث القدمة بعض المساجلات والمناقشات التي تعدّ الإرهاصات الأولى لولادة النحو العربي واصطلاحاته. وتمتلئ الكتب التراثية عددا كبيرًا من الروايات التي تحاول أن تؤصل للنحو العربي واصطلاحاته، ويبدو للباحث بأنه ليس من اليسير التسليم بهذه الروايات والاعتماد عليها خاصة أنها قد لا تصمد أمام نقد السند والمتن فيها والظروف التاريخية والجغرافية والدينية. ومن أولى تلك الروايات تلك التي تنسب نشأة النحو واصطلاحاته إلى أبي الأسود الدؤلي، حيث ذكر ابن سلام الجمحي في طبقاته بأن"أول مَن أسسّ العربية وفتح بابها وأنهج سبلها ووضع قياسها أبو الأسود الدؤلي، وإنما قال ذلك حين اضطرب كلام العرب فغلبت السليقة، ولم تكن نحوية فكان سراة الناس يلحنون ووجوه الناس، فوضع باب الفاعل والمفعول به والمضاف وحروف الرفع والنصب والجزم" (الطبقات: ج 1:12) وقد تعددت الروايات حول الجهات العليا التي أشارت على أبي الأسود بذلك، فمرة تنسب إلى الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه، وأخرى تنسبها إلى سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وثالثة تنسبها إلى زياد بن أبي سفيان. تقول الرواية الأولى: قدم أعرابي في زمان عمر فقال: من يقرئني مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم فأقرأه رجل سورة براءة فقال (إن الله بريء من المشركين ورُسوِله) (بكسر