الاقرن، ثم عنبسة الفيل، ثم عبد الله إسحاق. ومنهم نصر بن عاصم الذي وصفه ياقوت الحموي بالنحوي، وقال عنه: كان فقيهًا، عالمًا بالعربية، من فقهاء التابعين، وكان يسند إلى أبي الاسود الدؤلي في القرآن والنحو، وله كتاب في العربية. ومنهم عنبسة الفيل الذي قال عنه معمر بن المثنى: اختلف الناس إلى أبي الأسود الدؤلي يتعلمون منه العربية، فكان ابرع أصحابه ابن عنبسة بن معدان المهري، واختلف الناس إلى عنبسة، فكان ابرع أصحابه ميمون الاقرن. إلى أن وصل الأمر إلى عبد الله بن ابي إسحاق الحضرمي.
يرى الباحث في ظل المعطيات السابقة والتساؤلات المشروعة الآنفة بأنّ البداية الحقيقية لتأسيس النحو العربي ووضع اصطلاحاته ترجع إلى عبد الله بن ابي إسحاق الحضرمي، الذي يعدّ أقدم نحوي يستشهد سيبويه بأقواله وآرائه، ويقول عنه ابن سلام: وكان أول من بعج النحو ومدّ القياس والعلل. (الطبقات:1/ 14) ، وقد سأله يونس بن حبيب يومًا: هل يقول أحد"الصويق"بمعنى"السويق"؟ قال نعم وما تريد إلى هذا؟ عليك بباب من النحو يطرد وينقاس". ومن الأقوال المبكرة أيضًا التي تؤرخ للاصطلاح اللغوي البصري ما رواه أبو عبيدة (ت 209 هـ) قائلًا: زَعَمَ يونسُ أنَّ ابن أبي إسحاق قال: أصلُ الكلامِ بِنَاؤُهُ عَلَي (فَعَل) ثُمَّ يُبْنَي آَخِرُه علي عَدَدِ مَنْ له الفعل من المُؤَنَّثِ والمُذَكَّرِ من الوَاحِدِ والاثنينِ والجَمْعِ؛ كقولك: فَعَلْتُ، وفَعَلْنَا، فَعَلْنَ، وفَعَلا، وفَعَلُوا، ويُزادُ فِي أَوَّلِهِ مَا ليسَ في بِنَائِهِ، فيزيدون الألف؛ كقولك: (أعطيتُ) ، إِنَّمَا أصلها: عَطَوْتَ، ثم يقولون: مُعطِي، فيزيدون الميم بدلًا من الألف، وإنَّمَا أصلها عاطي، ويزيدون في أوساط (فَعَلَ) : اِفْتَعَلَ، وأَفْعَلَ، واسْتَفْعَلَ، ونحو هذا، والأصل (فَعَلَ) وإنَّمَا أَعَادُوا هذه الزَّوَائِدِ إلي الأصْلِ". (مجاز القرآن: 1/ 376) وتبعه العلماء البصريون تترى إلى أن وصل الأمر إلى سيبويه.
-ارتباط الدراسات اللغوية العربية النحوية والصرفية بالقرآن الكريم وقراءاته.
-نشوء الدرس النحوي واصطلاحاته رغبة في تعليم المسلمين الجدد (الأعاجم) اللغة العربية.
-ارتباط نشأة النحو العربي واصطلاحاته بفشو ظاهرة اللحن والحفاظ على اللغة العربية.
-ظهور بعض الاصطلاحات النحوية الساذجة التي تتفق مع طبيعة نشأة العلوم كما ذكرت في قصة أبي الأسود واصطلاحات الرفع والنصب والجر.
-اتسام هذه المرحلة بمرحلة الاستقراء والجمع لا الاصطلاح والوضع.
-عدم استقرار الاصطلاح النحوي عمومًا نظرا لعدم استقرار العلم نفسه واكتمال أبوابه.