من أوائل النحاة البصريين الذين ساهموا في وضع علم النحو ووضع اصطلاحاته واستفاد منهم سيبويه كثيرًا واستشهد بآرائهم ابن ابي إسحاق الحضرمي، وعيسى بن عمر، وأبي عمرو بن العلاء، ويونس بن حبيب. فابن أبي إسحاق"كان أول من بعج النحو ومدّ القياس وشرح العلل"وبذلك ربما يكون الواضع الأول الحقيقي لعلم النحو واصطلاحاته، وقال عنه أبو الطيب اللغوي"فرّع عبد الله بن ابي إسحاق النحو وقام وتكلم في الهمز حتى عُمل فيه كتاب مما أملاه". أمّا عيسى بن عمر الثقفي فهو من أبرز تلاميذ عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وله في النحو واصطلاحاته صولات وجولات، فقد ألف في النحو رسائل ومصنفات مختلفة منها مصنف"الجامع"و"الإكمال"وكأن اسماء المصنفين تحكي حكاية وضع النحو واصطلاحاته، فقد وضع في الأول ما استطاع جمعه وتأليفه، وأكمل في الثاني ما فاته، وقد اطلع عليه سيبويه وأحضره ليقرأه على الخليل، وأنشد تنويهًا به:
بطل النحو جميعًا كلّه غيرَ ما احدثَ عيسى بن عمر
ذاك إكمال وهذا جامع فيهما للناس شمس و قمر
ويزعم بعض الباحثين أنّ سيبويه اعتمد عليهما وزادهما حشوًا وتفصيلًا، ويشك الباحث في ذلك كون سيبويه قد احال الآراء السابقة لأصحابها ولم يرد ذكرٌ كثيرٌ لعيسى بن عمر كما هو الحال لشيخه الخليل بن أحمد الفراهيدي على سبيل المثال. وكذلك الحال مع أبي عمر بن العلاء، فقد تتلمذ كما فعل عيسى بن عمر على يديّ الحضرمي، وعني أبو عمر بالنحو والقراءات ولغات العرب ولم يقتصر على النحو كما فعل عيسى بن عمر، وقد تحدث عنه ابن جني قائلا:"كان من نظروا في النحو والتصريف وتدربوا وقاسوا". وقد استشهد سيبويه ببعض أنظاره النحوية في الكتاب. أمّا يونس بن حبيب البصري فقد لحق بالحضرمي وتتلمذ على يدي عيسى بن عمر ولزم أبا العلاء، كما تتلمذ على يديه سيبويه وكان الخليل أقرب غلى عقل سيبويه من يونس بن حبيب، ولذلك وصف نحوه بأنه"كانت ليونس مذاهب وأقيسة تفرد بها". أمّا عملاق العربية وجهبذها الخليل بن احمد الفراهيدي فقد كان عبقريًا بكل ما تعنيه الكلمة فأخذ عن شيوخه عيسى بن عمر وابي عمرو بن العلاء وتفوق عليهما، فوضع علم العروض، ووضع معجم العين وفق نظرية التقاليب اللغوية، ومؤسس درس الصوتيات العربي، أمّا فيما يتعلق بعلم النحو والصرف واصطلاحاتهما فله فيها اسهامات جلية وأراء فذة وأنظار عميقة على الرغم من أنه لم يترك لنا كتابًا باسمه، وقد حظي الخليل باحترام العلماء قديمًا وحديثًا في وضع اصول علم النحو واصطلاحاته، ومما قيل حول ذلك، يقول ثعلب: الأصول والمسائل في الكتاب للخليل"ويقول ابو الطيب"