لام رسوله) فقال الأعرابي: أو قد برئ الله من رسوله؟؟ إن يكن الله قد برئ من رسوله فأنا أبرأ منه، فبلغ عمر مقالة الأعرابي فدعاه فقال: يا أعرابي أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أمير المؤمنين إني قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن فسألت من يقرئني فأقرأني هذا سورة براءة فقال: إن الله بريء من المشركين ورسُولِه) فقلت: أو قد برئ الله من رسوله؟؟ إن يكن الله قد برئ من رسوله فأنا أبرأ منه، فقال عمر: ليس هكذا يا أعرابي قال فكيف هي يا أمير المؤمنين؟؟ فقال: (إن الله بريء من المشركين ورُسولُه) (برفع لام رسوله) ، فقال الأعرابي: وأنا والله أبرأ مما برئ الله ورسوله منه، فأمر عمر بن الخطاب ألا يقرئ القرآن إلا عالم باللغة، وأمر أبا الأسود فوضع النحو. (تاريخ دمشق: 25) أمّا الروايات التي ترجع وضع النحو لعلي بن أبي طالب، فمنها ذكره أبو الأسود الدؤلي نفسه حسن سئل: قبل له من أين لك هذا العلم - ويعنون به علم النحو- فقال: أخذت حدوده عن علي بن أبي طالب عليه السلام" (الأغاني:12:348) ومنها أيضًا ما ذكره ابن خلدون في المقدمة: أول من كتب فيها أبو الأسود الدؤلي من بني كنانة، ويقال بإشارة من علي رضي الله عنه لأنه رأى أن تغير الملكة أشار عليه بحفظها (المقدمة: 1:546) ومنها أيضًا: عن أبى الأسود الدؤلي رضي الله عنه قال دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فرأيته مطرقا متفكرا فقلت فيم تفكر يا أمير المؤمنين قال إني سمعت ببلدكم هذا لحنا فأردت أن أصنع كتابا في أصول العربية فقلت إن فعلت هذا أحييتنا وبقيت فينا هذه اللغة ثم أتيته بعد ثلاث فألقى إلي صحيفة فيها بسم الله الرحمن الرحيم الكلام كله اسم وفعل وحرف فالاسم ما أنبأ عن المسمى والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل ثم قال تتبعه وزد فيه ما وقع لك واعلم يا أبا الأسود أن الأسماء ثلاثة ظاهر ومضمر وشيء ليس بظاهر ولا مضمر وإنما تتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر، قال أبو الأسود فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه فكان من ذلك حروف النصب فذكرت منها إن وأن وليت ولعل وكأن ولم أذكر لكن فقال لي لم تركتها فقلت لم أحسبها منها فقال بل هي منها فزدها فيها. (تاريخ دمشق: 26) ومنها أيضًا قصته مع ابنته وعودته لعلي رضي الله عنه إذ تقول الرواية: أن ابا الأسود الدؤلي رضي الله عنه دخل إلى ابنته بالبصرة فقالت له يا أبت ما أشدُ الحر (رفعت أشد) فظنها تسأله وتستفهم منه أي زمان الحر أشد؟؟ فقال لها: شهر ناجر يريد شهر صفر الجاهلية كانت تسمي شهور السنة بهذه الأسماء فقالت: يا أبت إنما"