أخبرتك ولم أسألك، فأتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فقال: يا أمير المؤمنين ذهبت لغة العرب لما خالطت العجم، وأوشك إن تطاول عليها زمان أن تضمحل فقال له: وما ذلك فأخبره خبر ابنته، فأمره فاشترى صحفا بدرهم وأملى عليه الكلام كله لا يخرج عن اسم وفعل وحرف جاء لمعنى وهذا القول أول كتاب سيبويه ثم رسم أصول النحو كلها فنقلها النحويون وفرعوها. (تاريخ دمشق: 27) . ومن الروايات الغريبة التي تنسب وضع النحو واصطلاحاته لعلي رواية وردت في كتب الشيعة تقول:"وذكر السيد حسن الصدر في كتابه تأسيس الشيعة: (( قال ركن الدين علي بن أبي بكر الحديثي في كتاب الركني: إن أول من وضع النحو أبو الأسود، أخذه من علي رضي الله عنه وسببه أن امرأة دخلت على معاوية في زمن عثمان وقالت: أبوي مات وترك مالا، فاستقبح معاوية ذلك، فبلغ عليا فرسم لأبي الأسود، فوضع أولا باب الإضافة".(تأسيس الشيعة: 48) وكذلك ورد في خزانة الأدب للبغدادي بأن أبا الأسود ـ هو واضع علم النحو، بتعليم علي رضي الله عنه. (خزانة الأدب ج 1: 136) وجاء في تاريخ الإسلام للذهبي: وقد أمره علي - أي أبا الأسود الدؤلي- بوضع النحو، فلما أراه أبو الأسود ما وضع قال: ما أحسن هذا النحو الذي نحوت، ومن ثم سمي النحو نحوًا. (تاريخ الإسلام للذهبي 5:2) . وقال عنه ابن قتيبة في الشعر والشعراء: وهو - أي أبو الأسود - يعد من الشعراء والتابعين والنحويين لأنه أول من عمل في النحو كتابًا. (الشعر والشعراء:2/ 615) .
ومن المصادر التي نسبت وضع النحو إلى على بن أبي طالب وحده، الفاضل للمبرد، والزينة للرازي، والإيضاح في علل النحو للزجاجي، ومعجم الأدباء، ووفيات الأعيان إلخ.
أما الرواية التي تنسب وضعه إلى زياد بن أبي سفيان فتقول إن أبا السود الدؤلي جاء زيادًا بالبصرة فقال: أصلح الله الأمير، إني أرى العرب قد خالطت هذه الأعاجم وتغيرت ألسنتهم، أفتأذن لي أن أضع للعرب ما يعرفون أو يقيمون به كلامهم؟ قال: لا، فجاء رجل إلى زياد وقال: أصلح الله الأمير، توفي أبانا وترك بنون، فقال زياد: توفي أبانا وترك بنون!! ادعوا لي أبا الأسود، فلما حضر قال: ضع للناس الذي نهيتك أن تضع لهم. (أخبار النحويين: 1:23)