ومن الأخبار التي تنسب وضع النحو واصطلاحاته لأبي الأسود الدؤلي ما رواه ابن الأثير من أخبار حيث ذكر أسماء من تتلمذوا على يديه يقول: هناك بعض الأفراد أخذوا العلم من أبي الأسود، ودرسوا على يَدَيه، وخاصة علم النحو والعربية، وقراءة القرآن. يقول: وفيها توفي نصر بن عاصم الليثي النحوي، وقد أخذ النحو عن أبي الأسود الدؤَلي ابن الأثير في الكامل في التاريخ، في حوادث سنة تسعين من الهجرة: وكان الفتى رامي الأسدي من أذكى طلابه حيث ساعد على نقل الأخبار الهامة عن سيرة أبو الأسود الذاتية، ويقول أيضًا في حوادث سنة تسع وعشرين ومِائة، وفيها مات يحيى بن يعمر العدوي بخراسان، وكان قد تعلَّم النحو من أبي الأسود الدؤَلي، وكان من فُصحاء التابعين، وغيرهما من النحاة والقُرّاء الذين كان لهم دورهم الثقافي آنذاك. (الكامل في التاريخ) .
وقمين بالإشارة بأن كتب الأدب والنحو والتاريخ تمتلئ بمثل هذه الروايات. وسيحاول الباحث أن يدرس هذه الروايات دراسة متمحصة متفحصة للخروج برأي يأنس العقل إليه في أولية وضع الاصطلاحات النحوية. وقبل ذلك سأحاول بسط اتجاهات العلماء وآرائهم في هذه الروايات وترجيح واحدة على أخرى في نهاية المطاف. تجدر الإشارة إلى أن العلماء وقفوا إزاء هذه الروايات وغيرها موقفين متعارضين بين مؤيدين ورافضين. أما بالنسبة للمؤيدين لهذه الروايات ويسلمون بها وبماء جاء في محتوياتها فهم جل القدماء من المؤلفين والعلماء إلاّ اللهم أفرادا قلائل جدا تنكروا لصحة هذه الروايات. أما من المعاصرين فالبعض منهم قد عارض هذه الروايات ورفضها وحاول جاهدًا إثبات عدم صحتها، كما أن هناك قسمًا آخر من المعاصرين قد اتفقوا مع القدماء في تأييدها. فمعظم علماء الشيعة ولغوييهم يتفقون على كل الروايات التي جاءت على لسان أبي الأسود الدؤلي وعلي بن أبي طالب، لذلك نجد حسن الصدر يخصص فصلًا خاصًا وكبيراُ في كتابه"تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام"جمع فيه كثيراُ من الروايات والآراء والأقوال التي تنسب وضع النحو للإمام علي بن أبي طالب وأبي الأسود الدؤلي. ومن القدماء الذين ساروا على النهج ونسبوا وضع النحو واصطلاحاته لعلي بن أبي طالب وأبي الأسود الدؤلي محمد بن سلام الجمحي ـ المتوفى سنة 232، ومنهم ابن قتيبة، ومنهم أبو الطيب اللغوي الحلبي ـ المتوفى سنة 351، ومنهم السيرافي ـ المتوفى سنة 368 الذي قال: اختلف الناس في أول من رسم النحو، وأكثر الناس على أبي الأسود الدؤلي"، ومنهم كذلك أبو هلال العسكري في كتابه الأوائل، وأبو الفرج الأصبهاني في كتابه الأغاني، والزجاجي في أماليه، وابن خلدون في مقدمته، والقفطي في أنباء الرواة، وابن الأنباري في نزهة الألباء، والسيوطي في الأشباه والنظائر، والذهبي في تاريخ الإسلام. وقد أكدّ عدد كثير من النحاة القدماء نسبة هذه الروايات وضع النحو واصطلاحاته للإمام علي وأبي الأسود وأذكر منهم"