الصفحة 19 من 27

ـ"بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ. وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ". الزخرف: 22 - 23.

وهكذا نجد مساحة هذا الأمر واسعة في القرآن الكريم مما يعطي إشارة إلى خطورة الأمر وأهميته؛ لأن القرآن لا يعطي مساحة واسعة وتكرارا بصور مختلفة إلا لما له أهمية وخطورة في الحال والمآل، فالتقليد الأعمى سببٌ في الضلال والعمى، ومانع من موانع التوفيق والهدى، ويغلق أمام العقل روافد الإيمان الصحيح والعقيدة السليمة عبر إعمال الفكر والتأمل والنظر.

ومن هنا وجدنا عَلَمًا مجتهدا مثل الإمام ابن الجوزي يقول:"اعلم أن المقلد على غير ثقة فيما قلد فيه، وفي التقليد إبطال منفعة العقل؛ لأنه إنما خُلق للتأمل والتدبر، وقبيح بمن أعطى شمعة يستضيء بها أن يطفئها ويمشي في الظلمة" [1] .

ولعل مما يعين على تدبر القرآن لكي يتحصل لنا تربية العقل على التدبر فقه اللغة العربية وأساليبها، والتعمق في علوم البلاغة والبيان، والتعرف على أسباب النزول، ومطالعة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، والتعب والعكوف على القرآن الكريم وإعطاؤه أثمن الأوقات وأحسن الحالات عقلا وجسدا وصفاء لكي يعطينا القرآن بقدر ما نعطيه.

تاسعا: تنمية القلب بالتأثر:

تاسع هذه المعالم التي تقفنا على أهمية القرآن ودوره في حياة المسلم أنه يعتني بقلب الإنسان ويهتم به، ويكفينا أن القرآن بحد ذاته مؤثر قطعا في القلب، ولم لا؟ وقد قال الله تعالى:"لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ". الحشر: 21.

(1) تلبيس إبليس: 74. دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، لبنان. الطبعة الأولى، 1421 هـ/ 2001 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت