2 -العمارة، قال تعالى:"هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا". هود: 61.
3 -الخلافة، قال تعالى:"وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ". الأعراف: 129. وغيرها من آيات.
وقد ذكر الراغب الأصفهاني هذه المقاصد الثلاثة تحت عنوان:"ما لأجله خلق الإنسان"، كما ذكرها شيخنا الدكتور يوسف القرضاوي، وهي: العبادة، والخلافة، والعمارة، يقول الشيخ:"إن هذه المقاصد الثلاثة من خلق الله للإنسان متكاملة ومتلازمة، فعبادة الله تعالى جزء من خلافته، والخلافة والعمارة ضرب من العبادة لله تعالى، والمؤمن الحق هو الذي يجمعها في تكامل واتساق، وبقدر ما يحقق الإنسان من هذه المقاصد أو الأهداف يكون تقدمه، وبقدر إخفاقه فيها يكون تخلفه" [1] .
فالإنسان موجود ومخلوق في هذه الحياة لهذه الأغراض، وكل سعي تغيَّا أغراضا أخرى غير هذه الأغراض أو ما يساعدها ويوصل إليها فهو مناقض لمقاصد خلق الله للإنسان كما ذكر في كتابه الحكيم.
ومما يبين قيمة القرآن في حياة المسلم أنه يحوي بين دفتيه قوانين التغيير وسنن الإصلاح، ومقومات النصر، وهي قواعد مطلقة عن قيد الزمان والمكان والأشخاص، ومطردة في كل حال، وتصدق على كل الأجيال والأجناس والأوطان.
ففي مجال تغيير النفس الإنسانية وضع القرآن الكريم قانونا عاما مضطردا مطلقا حين قال:"إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ". الرعد: 11. وقال:"ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ". الأنفال: 53.
وفي مجال الأسرة أقامها على المودة والرحمة والسكن النفسي والحب القلبي، وجعل ذلك آية من آياته:"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً"
(1) انظر الإسلام حضارة الغد للشيخ يوسف القرضاوي: 196. مؤسسة الرسالة. ط أولى. 1422 هـ /2001 م، وانظر: الذريعة إلى مكارم الشريعة: 82 - 83. طبعة دار السلام 2007 م. بتحقيق أستاذنا الدكتور أبو اليزيد العجمي.