الصفحة 15 من 27

وينصرهم:"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ". الروم: 47.

وبين الله تعالى مقصد قص القصص على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال:"وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ". هود: 120.

يقول ابن عاشور:"وتثبيت فؤاد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ زيادة يقينه ومعلوماته بما وعده الله لأن كل ما يعاد ذكره من قصص الأنبياء وأحوال أممهم معهم يزيده تذكرا وعلما بأن حاله جارٍ على سنن الأنبياء وازداد تذكرا بأن عاقبته النصر على أعدائه، وتجدد تسلية على ما يلقاه من قومه من التكذيب وذلك يزيده صبرا. والصبر: تثبيت الفؤاد. وأن تماثل أحوال الأمم تلقاء دعوة أنبيائها مع اختلاف العصور يزيده علما بأن مراتب العقول البشرية متفاوتة، وأن قبول الهدي هو منتهى ارتقاء العقل، فيعلم أن الاختلاف شنشنة قديمة في البشر، وأن المصارعة بين الحق والباطل شأن قديم، وهي من النواميس التي جبل عليها النظام البشري، فلا يحزنه مخالفة قومه عليه، ويزيده علما بسمو أتباعه الذين قبلوا هداه، واعتصموا من دينه بعراه، فجاءه في مثل قصة موسى عليه السلام واختلاف أهل الكتاب فيه بيان الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين فلا يقعوا فيما وقع فيه أهل الكتاب" [1] .

فالمطالع للقرآن الكريم والمتأمل في آياته يجد من المناهج الثابتة، والمواعظ البالغة، والقصص النافعة، والمشاهد المؤثرة ما فيه أعظم عبرة وأبلغ عظة.

سابعا: إنذار الإنسان وإقامة الحجة عليه:

وهذه واحدة من الأمور التي تبين أهمية هذا الكتاب في حياة المسلم، وغير المسلم أيضا؛ ذلك أن القرآن الكريم فيه مقومات إنسانية وبشرية تحتضن الناس جميعا، فالقرآن خطاب الله للناس كلهم، وليس للمسلمين فقط، ولهذا نجد كثيرا قوله تعالى:"يا أيها الناس"، وقوله:"يا أيها الإنسان"، وقوله تعالى:"يا بني آدم".

(1) التحرير والتنوير: 11/ 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت