الصفحة 14 من 27

فلولا حرية الاختيار عن طريق العقل لما كان هناك معنى للثواب والعقاب، والأمر والنهي والوعد والوعيد، ولا يقول بغير ذلك إلا"أهل العمى عن الصواب وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها"كما قال علي رضي الله عنه.

سادسا: أخذ العبرة والعظة:

وهذه واحدة من الأمور المهمة التي تبين قيمة القرآن الكريم وأهميته للفرد والمجتمع والأمة؛ حيث إن القرآن الكريم مليء بالمواعظ النافعة والعبر الساطعة التي يستطيع الإنسان من خلالها أن يتعلم من أخطاء غيره، ويدرك السنن التي بها ينتصر الناس وينهزمون، ويعلم الأسباب التي بها ينجو الناس، والأخطاء التي بها يهلكون، وهكذا.

ويمكننا أن نقف على هذا كله عبر القصص القرآنية التي يقصها علينا القرآن الكريم، سواء قصص الأشخاص والأقوام أم قصص الأنبياء والمرسلين مع أقوامهم، ويمكننا من خلال كل قصة أن نستخرج منها منهاج حياة إن أحسنا الفهم وأتقنا التدبر.

ففي قصة يوسف مثلا ـ كما يقول الأستاذ سيد قطب ـ:"وفي قصة يوسف ألوان من الشدائد: في الجب، وفي بيت العزيز، وفي السجن، وألوان من الاستيئاس من نصرة الناس، ثم كانت العاقبة خيرًا للذين اتقوا كما هو وعد الله الصادق الذي لا يخيب، وقصة يوسف نموذج من قصص المرسلين، فيها عبرة لمن يعقل، وفيها تصديق ما جاءت به الكتب المنزلة من قبل، على غير صلة بين محمد وهذه الكتب، فما كان يمكن أن يكون ما جاء به حديثًا مفترى، فالأكاذيب لا يصدق بعضها بعضًا ولا تحقق هداية، ولا يستروح فيها القلب المؤمن الرَّوْح والرحمة: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يفترى، ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} " [1] .

وهكذا في باقي القصص القرآني للأنبياء والمرسلين، كل نبي يأتي برسالته ثم يتبعه قوم ويؤمنون به، ويعارضه آخرون فيكفرون به، فيهلك الله الكافرين ويهزمهم، وينجي المؤمنين

(1) في ظلال القرآن: 4/ 2047. دار الشروق. القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت