الصفحة 7 من 27

خلق ذاته، وعمي عن الآيات في نفسه، وأصر على جحوده توحيدَ ربِّه، فلينظر إلى طعامه ومأكله الذي هو أقرب الأشياء لديه: ماذا صنعنا في إحدائه وتهيئته لأنْ يكون غذاءً صالحًا" [1] ."

ومن خلال هذه التوجيهات القرآنية نخرج بعدة دروس وفوائد:

1 -أن الإنسان هو سيد هذا الكون، وكل شيء مسخر له، فلا يجوز له أن ينشغل بما سخر له عما هو مخلوق من أجله، وهي عبادة الله تعالى.

2 -أن نعم الله تعالى على الإنسان لا تعد ولا تحصى: ظاهرة وباطنة، قديمة وحديثة، صغيرة وكبيرة، وكلها تقتضي الحمد والشكر لله تعالى.

3 -أن الإنسان مخلوق عزيز على الله ومكرم عنده، فلا يجوز للإنسان أن يهين أخاه الإنسان، ولا يجوز للمسلم أن يقبل الظلم والضيم، وإذا سيم خطة خسف قال بملء فيه"لا"، فلا يهين نفسه أو يقبل بالإهانة مَن كرمه الله تعالى وشرفه وكلفه وأسجد له ملائكته ونفخ فيه من روحه، وسخر له كل ما خلق، وهو ما يقتضي أن يعيش الإنسان عزيزا كريما شريف متمثلا قول الشاعر هاشم الرفاعي:

أهوي الحياةَ كريمةً لا قيدَ لا إرهابَ لا استخفاف بالإنسان

فإذا سقطتُّ سقَطتُّ أحمل عزتي يجري دم الأحرار في شرياني

ثانيا: تعريف الإنسان بغاية وجوده في الحياة:

ومن الأمور التي توضح بجلاء قيمة القرآن المجيد في حياة المسلم أن فيه رسم الخطوط الرئيسة والأهداف الكبيرة والمقاصد الكلية من خلق هذا الإنسان، فحدد أن المقصد من خلق الإنسان ثلاثة:

1 -العبادة، قال تعالى:"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ". الذاريات: 56.

(1) محاسن التأويل: 17/ 6064. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. دار إحياء الكتب العربية/ عيسى البابي الحلبي. القاهرة. الطبعة الأولى. 1376 - 1957 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت