الصفحة 9 من 27

وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ". الروم: 21. وأوصى كلا من الزوجة والزوج بالحفاظ على هذا الكيان، وشرع له في كل مراحله ما يقيمه ويحفظه من التصدع والانهيار، كما الحال في وقوع الخلاف، فأوصى القرآن بقيام الحكمين:"وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا". النساء: 35. حتى بعد انتهاء الحياة الزوجية أمر بالإحسان والمعروف وحفظ الأسرار وعدم نسيان الفضل."

وفي مجال المجتمع شرع له ما يحفظه من إثارة الفتن، فنهى عن إشاعة الفاحشة:"إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ". النور: 19. وحد الحدود على جرائم محددة، جلها أو كلها يهدد أمن المجتمع؛ فحرم السرقة وجعل لها حدا، وحرم الزنا وجعل له حدا، وحرم الحرابة وجعل لها حدا، وحرم إشاعة الفاحشة والخوض في الأعراض وجعل لذلك حدا، وهكذا كل ما كان له أثر في حفظ المجتمع فرضه وأمر به، وجعل لكل من يهدد أمنه ويقوض استقراره حدا معلوما.

ومن المقرر أن العبادة التي لها أثر مجتمعي مثل صلة الرحم والإحسان إلى الجار وحسن معاملة الناس وغير ذلك من العبادات الاجتماعية ـ جعل الإسلام لها مكانة خاصة، ورتب عليها أجرا لم يرتبه على العبادات الفردية التي لا يتعدى نفعها إلى المجتمع، وكذلك الجرائم والمناهي الشرعية المجتمعية رتب الله عليها من العقوبة والإثم ما لم يرتبه على الجرائم والمناهي الفردية التي لا يتعدى ضررها دائرة الفرد، وهذا من الأدلة المتواترة على اجتماعية وإنسانية هذا الدين العظيم.

ولهذا يقول د. محمد البهي:"والمجتمع الإسلامي هو مجتمع إنساني؛ يدعو إلى الروابط الإنسانية بين الأفراد في الدرجة الأولى، كما يدعو إلى تبادل المصالح المادية، ولكن في محيط العلاقات الإنسانية" [1] .

وقال:"إن التشريع المدني للعلاقات بين الأفراد في الأمة يقوم على أساس أن الروابط بين بعضهم بعضا هي روابط إنسانية .. أي يحكمها المستوى الإنساني بخصائصه المميزة: فوق الأسرة والقبيلة والشعب والعرق أو الأصل، وأساس الروابط الإنسانية في رسالة القرآن هو الإيمان بالله"

(1) منهج القرآن في تطوير المجتمع:: 4. مكتبة وهبة. القاهرة. الطبعة الثانية. 1412 هـ 1995 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت