وحده؛ لأن الإيمان بالله وحده ينطوي على الإيمان بالقيم العليا أو المثل الرفيعة التي تحدد صفات الله سبحانه، والتي يسعى العابد إلى الاقتراب منها بعبادته [1] .
وعلى مستوى الأمة كلها ذكر مقومات هذه الخيرية التي بدونها لن تبلغ هذا التكريم ولن تصل لهذه الدرجة، فقال تعالى:"كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ". آل عمران: 110. وجعل وحدتها فريضة دينية وضرورة واقعية، فقال تعالى:"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا". آل عمران: 103. وقال:"إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ". الأنبياء: 92. وقال:"وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ". المؤمنون: 52.
وهدد وبين وخيم العواقب والمآل لمن فرق بينهم أو فرق دينه، فقال تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ". الأنعام: 159.
وشدد العقوبة لمن أراد أن يفرق بين المسلمين وهم جميع، فعن عرفجة بن شريح الأسلمي قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إنها ستكون بعدي هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ ـ ورفع يديه ـ فمن رأيتموه يفرق بين أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهم جميع فاقتلوه كائنا من كان من الناس" [2] .
كما بين سنن النصر على مستوى الأقوام والجماعات، وبين الأفراد والمجتمعات، وجعل سننا كونية لهذه الأمور متى اتبعها الإنسان انتصر حتى وإن كان كافرا، ومتى أهملها وضيعها انتكس وانهزم حتى ولو كان من المؤمنين، فإن السنن والأقدار تقتص من المقصرين المفرطين كما تقتص من الظالمين المعتدين.
(1) السابق: 67.
(2) مسند الإمام أحمد: المجلد الرابع. أول مسند الكوفيين. حديث عرفجة بن شريح رضي الله عنه.