وكثيرا ما يدعونا الله تعالى إلى التدبر والتفكر، ويأمرنا أن نعيد النظر كرة بعد كرة، ومرة بعد مرة في الآيات الكونية والآيات القرآنية، وما خلق الله في الأنفس والآفاق، أو بمعنى آخر يأمرنا بالنظر والتأمل في كتاب الله المنظور، كما يأمرنا بالتدبر والتفكر والنظر في كتاب الله المسطور، وهو ما يحافظ على العقل وينميه، ويرسم له الطريق ويهديه، وكل ذلك من كليات مقاصد الشريعة الإسلامية.
وعلى الوجه الآخر فإن تعطيل العقل واتباع الآباء والأجداد لمجرد التقليد أمر مستنكر وهي منهجية متبوعة منذ قديم، قالها صناديد الكفر حين ظهرت دعوة الإسلام، ودعاهم النبي لها، وقد أورد القرآن الكريم مقولاتهم حول اتباع آبائهم، واستنكار ما جاء به محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن ذلك:
ـ"وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ". البقرة: 170.
ـ"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ". المائدة: 104.
ـ"قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ". يونس: 78.
ـ"وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ. إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ. قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ". الأنبياء: 51 - 53.
ـ"وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ. إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ. قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ. قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ. أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ. قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ". الشعراء: 70 - 74.
ـ"وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ". لقمان: 21.