الصفحة 28 من 78

انقطع النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الناس وتفرغ للتعبد والمراقبة، فكان أول ما فتح عليه هو ما كان راه من الرؤيا الصالحة الصادقة، فكان لا ري رؤيا إلا جاءت كما رأى كفلق الصبح.

وقد اختار لعزلته غار حراء)، فصار يتعبد فيه ليالى معلومة، فتارة عشرة وتارة أكثر. وكان يأخذ لذلك الزاد، ومتى فرغ منه رجع إلى خديجة فيزود لمثلها.

ولما بلغ عمره - عليه الصلاة والسلام - أربعين سنة، نزل عليه الوحي ليعلمه كيف هدى قومه والناس أجمعين.

وبدا يدعو إلى الله سرة، فكان أول من آمن به من الرجال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - و من النساء زوجته خديجة - رضي الله عنها - ومن الصبيان على بن أبي طالب - رضي الله عنه.

فلما نزل قوله تعالى: (فاصدع بما تؤمر، وأعرض عن المشركين) ، بدأ يدعو إلى الله جهرة، وقد لقي من أجل ذلك أذى عظيمة من قومه،

کالري بالحجارة ورمي القدر على بابه، وعزمهم على خنقه وقتله، وكان يشتد أذاهم إذا ذهب إلى الصلاة عند البيت.

وفي السنة الخامسة من النبوة، أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة إلى الحبشة تخلصة من أذي قريش.

وفي السنة السابعة من النبوة، دخل النبي الشعب مع أبي طالب وبي هاشم والمطلب مسلمهم وكافرهم - ما عدا أبا لهب - وذلك عندما همت قريش بقتله حين رأوا أن أمره في ازدياد، وأن الإسلام قد فشا وانتشر في القبائل. ولما علمت قريش بدخولهم الشعب أجمعوا على منابذتهم وألا يقبلوا لهم صلحا أبدا، وقطعوا عنهم الأسواق ومنعوهم الرزق إلا أن يسلموا

(م 2 - ومضات)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت