محمدا للقتل، وكتبوا بذلك صحيفة تتضمن التضييق عليهم في كل شي و علقوها في جوف الكعبة.
و بعد دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - شعب أبي طالب، أمر أصحابه بالهجرة إلى الحبشة، وهي الهجرة الثانية.
وفي السنة العاشرة قام رجال من قريش بنقض الصحيفة، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه بعد أن مكثوا في الشعب نحو ثلاث سنوات في الجهد والجوع، لا يصل إليهم شي إلا سرا، حتى أنهم أكلوا أوراق الشجر.
وتوفيت خديجة في السنة العاشرة وكذلك توفي عم النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو طالب بعد نحو شهرين من وفاة خديجة رضي الله عنها، وكان أبو طالب يدرأ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الأعداء و منعه من ريد أذاه.
وبعد وفاة أبي طالب، نالت قريش من النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم تقدر على نيله منه قبل ذلك، واشتد أذاهم له و تعصهم عليه.
فلما رأى ذلك هاجر إلى الطائف حيث يقم بنو ثقيف، ليعينوه على قومه ويساعدوه حتى يتمم أمر ربه، ولكن ثقيفة ردوا عليه ردا قويا وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم بسبونه، ورموا عراقيبه بالحجارة حتى اختضبت نعلاه بالدم.
وعاد عليه أفضل الصلاة والسلام إلى مكة المكرمة، فدخلها في جوار المطعم بن عدي.
وفي الحادية عشرة، أكرمه الله بالإسراء والمعراج، أما الإسراء فهو توجهه ليلا من المسجد الحرام (1) إلى المسجد الأقصى (2) وعودته من ليلته، وأما المعراج فهو صعوده في العالم العلوي، وفيه فرضت الصلوات الخمس.
ولما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن قريشا لم تسلم، خرج إلى - مواسم العرب ويعرض عليهم نفسه، فكان منهم من رده ردة قبيحة، ومنهم من رده ردا حسنا.
(1) در مسجد مكة.
(2) مو مسجد القدس.