الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
بعث الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام للناس كافة، فأدى الأمانة وبلغ الرسالة وجاهد في الله حق جهاده، حتى جاء نصر الله والفتح ودخل الناس في دين الله أفواجا.
كان عليه الصلاة والسلام قبل مبعثه مثالا حيا و نموذجا رائعة لخلق الكريم والاستقامة والصدق والوفاء، حتى لقبه أهل مكة ومن حولها من العرب: بالصادق الأمين.
وحين بلغ سن الأربعين من عمره، جاءه جبريل عليه السلام وهو في غار (حراء) يتعبد، فبلغه رسالة الله، وتلا عليه أول آيات القرآن الكريم: (إقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق. إقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم) .
ومضى عليه أفضل الصلاة والسلام يدعو إلى الله على بصيرة، ويبشر وينشر متحملا من قريش التكذيب والتعذيب، حتى أخرجه قومه من بلده الأمين مكة، فهاجر إلى المدينة المنورة ثاني اثنين لا يبالي بشيء، ولارجو غير تبليغ رسالة الله أو يهلك دونها.
وبدأ حياته الجديدة في قاعدة المسلمين الأولى: المدينة المنورة، لتكون كلمة الله هي العليا، حشدة للمسلمين، وتنظيم قوتهم وإعداد الخطط لحماية الدعوة ونشرها بالحكمة والموعظة الحسنة.
لقد قضى الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام فترة حياته المباركة منذ بعثته حتى التحاقه بالرفيق الأعلى، في مكة المكرمة موحدة من أجل الجهاد وفي المدينة المنورة مجاهدة من أجل التوحيد، فلم يلتحق بالرفيق الأعلى إلا وكانت شبه الجزرة العربية موحدة تحت لواء الإسلام، بعد أن