بعد انتشار الإسلام في المدينة المنورة، أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين جميعا بالهجرة إليها، لازدياد الأذى عليهم، فصاروا يتسللون خوفا من أن تمنعهم قريش، ولم يبق في مكة إلا القليل من المسلمين.
أما زعماء قريش، فلما رأوا ذلك وقدروا أن هجرة المسلمين لها ما بعدها خاصة إذا هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - أجمعوا على قتله، فجمعوا من كل قبيلة شابة ليشتركوا في قتله، حتى يتفرق دمه في القبائل. وأعلم الله نبيه ما دره الأعداء من الكبد، وأمره بالتوجه إلى دار هجرته: المدينة المنورة.
وتواعد هو وأبو بكر الصديق - رضي الله عنه - على السفر، وكانت ليلة خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - هي الليلة التي استعد المشركون فها لاغتياله، حيث طوق الشبان داره من كل جانب وهم مدججون بالسلاح. ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم خرج من داره، فألتي الله النوم عليهم فلم يره منهم أحد، وخلف مكانه ابن عمه على بن أبي طالب - رضي الله عنه - ليؤدى ودائع للناس كانت عنده.
وسار حتى اجتمع بأبي بكر - رضي الله عنه - فاسرعا حتى وصلا إلى غار (ثور) فاختبأ فيه، وكانت سنه إذ ذاك ثلاثة وخمسين سنة.
فلما علم المشركون بفساد مكرهم هاجوا لذلك، فأرسلوا الطلاب في كل جهة، وجعلوا لمن يأتي به أو يدل عليه مائة ناقة، وقد جدوا في طلبه ووصل بعضهم إلى الغار، ولكن الله أعمى أبصارهم عنهما.
و بعد ثلاثة أيام من اختفائهما في الغار. جاءهما الدليل براحلتين، فسار وا قاصدين المدينة، ووصلوا إلى (قباء) يوم الإثنين لاثني عشرة خلت من ربيع الأول، وكان التاريخ من ذلك، ثم رد إلى المحرم، وهو أول تأريخ