الصفحة 36 من 78

جديد لظهور الإسلام، بعد أن مضى عليه ثلاث عشرة سنة و هو مضيق عليه من مشركي مكة.

وهذه الهجرة تمت للنبي - صلى الله عليه وسلم - سنة إخوانه الأنبياء قبله، فما من نبي إلا نبت في بلاد نشأته ثم هاجر عنها.

وقد بني النبي - صلى الله عليه وسلم وهو في (قباء) مسجدها الذي وصفه الله عز وجل بأنه: (مسجد أسس على التقوى من أول يوم) ، وقد صلى فيه عليه أفضل الصلاة و السلام بمن معه من المهاجرين والأنصار.

ثم خرج من (قباء) فلما وصل إلى مشارف المدينة استقبله الأنصار، وقد خرج لملاقاته فيمن خرج النساء والصبيان والولائد ينشدون:

طلع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعى لله داع

أها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع إن هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - معناها: اجتماع القائد بجنوده في قاعدتهم الأمينة.

وهجرته إلى المدينة نشأت الدولة الإسلامية، فتاريخ هذه الدولة مقترن بالتاريخ الهجري. وباستقراره عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة ظهر عنصر (السلطة) متركزة في شخصه الكريم باعتباره الرئيس الأعلى للمسلمين الذين اتخذوا المدينة مقرا لهم.

وفي السنة الأولى من الهجرة، بني النبي - صلى الله عليه وسلم - مسجده الشريف بالمدينة المنورة، وقد عمل فيه بنفسه ترغيبة للمسلمين في العمل، وفيها شرع الأذان ليجتمع الناس من حان وقت الصلاة.

وقد تم بناء هذا المسجد الثكنة الأولى في الإسلام، ولو أن المسجد لا يقتصر على القضايا العسكرية بل هو مدرسة للعلم، ومكان للعبادة، ومحكمة للقضاء، ومستشفي للمرضى، ومثابة للاجتماع.

ولما رأى اليهود أن قدم الإسلام قد رسخت في المدينة، هاجهم العداوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت