والبغضاء و الحسد، فتحز بوا على المسلمين. ثم عقد النبي - صلى الله عليه وسلم - عقدا مع هود أن يتركوا أذاه ويترك محاربتهم، ولكنهم نقضوا العقد وخانوا المسلمين وحرضوا على قتالهم، وقاتلوهم في كل فرصة سانحة.
ونزلت أول آية الجهاد: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدر. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا: ربنا الله) ، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - غازية في صفر على رأس اثي عشر شهرا من مقدمه إلى المدينة، وبذلك بدا الجهاد (فعلا) في الإسلام.
وفي السنة الثانية الهجرية تحولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة. وفي شهر شعبان من تلك السنة فرض صوم رمضان، وكان عليه الصلاة والسلام قبل ذلك يصوم ثلاثة أيام من كل شهر. وقد أوجب الشارع الحكيم عقب الصوم زكاة الفطر، وجعل قبول الصوم معلقا على بذلها لمستحقها.
وفي السنة الثانية الهجرية أيضا فرض الله الزكاة على الأغنياء التي هي النظام الوحيد لدفع غائلة الفقر والحاجة عن الفقراء، والمساكين، والعجزة واليتاي.
وفي هذه السنة أيضا وقعت غزوة بدر الكبرى، وهي من المعارك الحاسمة في التاريخ، انتصر فيها الحق على الباطل، و الفئة القليلة المؤمنة على الفئة الكبيرة الشركة.
وفي هذه السنة من النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العيد، فكان يجمعهم في يوم عيد الفطر والأضحى وبصلي هم ركعتين، ثم يخطب مذكرا وواعظا و حاضا على جمع الكلمة ومحذرة من التفرق، وأن يكونوا كالجسد الواحد لا فرق بين عربي وأعجمي، ثم يصافح المسلمون بعضهم على غاية الوئام والاتفاق، ثم خرجون لأداء الصدقات. وصدقة عيد الفطر زكاته، وصدقة عيد الأضحى أضحيته.
وفي هذه السنة تزوج علي بن أبي طالب بفاطمة الزهراء - رضي الله عنها - وكان عمره إحدى وعشرين سنة وعمرها خمس عشرة سنة، وكان منها عقب رسول الله صلى الله عليه وسلم.