عجزنا عن إنتاج ما يطهر النفس البشرية، فما أحوجنا إلى تعاليم الإسلام. وما أخسر الإنسان الذي يربح العالم ويخسر نفسه.
إن التعاليم الخلقية في الإسلام هي التي يحتاجها البشر في كل زمان ومكان وفي كل الظروف والأحوال، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين، وكان الإسلام خاتم الأديان.
ألزم الإسلام المسلم فردا والمسلمين أمة بتعالمه الخلقية الفاضلة في الحياة الخاصة والعامة وفي السلم والحرب.
المسلم الحق لا يسرق ولا يكذب ولا يخون ولا يغش أحدة ولا زني ولا رتكب الموبقات ولا يتعدى على أحد. سر رته كعلانيته وعلانيته
كسر رته، لا يتكبر ولا يتعالى ولا يصغر خده للناس، ولا تمشي في الأرض مرحا، محب لأخيه ما يحب لنفسه، في أمواله حق معلوم للسائل والمحروم، تذوب مصلحته الخاصة في مصلحة أمته العامة.
والمسلم الحق يخضع لتعاليم الإسلام العسكرية مطيع لا يعمي، صار لا يتخاذل، شجاع لا تبجين، مقدام لا يتردد، مقبل لا يفر، صامد لا يتزعزع مجاهد لا يتخلف، تخوض حربا عادلة لإحقاق الحق وإزهاق الباطل.
والمسلمون تخوضون حربا لحماية حرية نشر الدعوة، لا يعتدون على أحد ولا يقاتلون إلا دفاعا عن العقيدة والعرض والأرض، يعتبرون القتال
كفاح شرف لا يجوز أن يلجا المحاربون فيه إلى عمل أو إجراء يتنافى مع الشرف والحق والعدل والإنصاف، فهم مقيدون باحترام العهد والترفع عن الخيانة، ومواساة الجرحى والمرضى والأسرى والعناية بهم، وعدم التعرض بسوء لغير المقاتلين من النساء والأطفال والشيوخ والرهبان والفلاحين. بل تتعدي رحمهم إلى مجال عالم النبات فلا يقطعون شجرة مثمرة، وإلى مجال عالم الحيوان فلا يلحقون بها الأذي لمجرد أنها ملك الأعداء.
كما أن المسلمين خوضون حربا لتوطيد أركان السلام، لأن الإسلام دين سلام: (وإن جنحوا للسلم فأجنح لها) ، وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة)