أكمل الله دينه، وأنتم نعمته، ورضي الإسلام دينا للبشرية كلها حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
إن تعاليم الإسلام هي عبادات شخصية هدفها أن يكون المسلم عنصرا مفيدة في المجتمع الإسلامي: يتحلى بالخلق الرفيع، ويلتزم بالمثل العليا. وهي أيضا فروض عامة هدفها خدمة المصلحة العليا للمسلمين بالجهاد بالأموال والأنفس في سبيل الله.
قال سبحانه وتعالى في وصف نبيه الكريم: (وإنك لعلى خلق عظيم) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) ، وقال: (لا الشرك بالله ولا الإضرار بالناس) ، وقال (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) .
لقد جعل الإسلام من نعالمه الخلقية الرفيعة حارسا يقظة أمينة في وجدان كل مسلم محاسبه على كل تصرفاته الشخصية والعامة، لذلك بتي قضاء الشيخين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - بدون عمل ما دام المسلمون متمسكين بتعاليم الإسلام، وهذا حقق الإسلام حلم الإنسانية الذي لا تزال تحلم به وتلهث وراءه دون جدوى .. حلم المدينة الفاضلة ..
وقد وضعت الحضارات القديمة والحديثة قوانين رادعة يسهر عليها الشرط والحراس وأصحاب السلطة، ولكن القوانين لم تردع أحدا لا يملك الوازع الوجداني الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
إن هذا العصر الذي نجح في تطور العلوم التطبيقية والوصول إلى القمر، أخفق في تطور معاملات البشر أفرادة وأمة بعضهم لبعض. لذلك لا زال البشر بعيدين عن الكمال، لأن حضاراتهم اهتمت بظاهر الإنسان وحياته المادية، بينما اهتم الإسلام بباطن الإنسان وظاهره وحياته المادية والروحية على حد سواء.
سمع رجل من ملوك الصناعة في أكبر دولة صناعية أحد الدعاة المسلمين يتحدث عن تعاليم الإسلام الخلقية، فتنهد رجل الصناعة وقال: «إننا