فهرس الكتاب

الصفحة 2924 من 3374

من رجالهم بشر كثير وتفرق الباقون في البوادي، وتبعهم جند أمير المؤمنين. فلما رأي صاحب الشامة ما نزل بأصحابه، حمل أخا له بکني - أبا الفضل - مالا، وأمره أن يلحق بالبوادي إلى أن يظهر بمكان فيسير إليه. وركب هو وابن عمه المسمي - بالمدثر - وصاحبه - المطوق .. وغلام له رومي، وأخذ دليلا وسار بريد الكوفة عرضة في البرية، فوصل الى الدالية من نواحي الفرات وقد نفد ما معهم من الزاد والعلف. فوجه بعض أصحابه إلى الدالية لشراء ما يحتاجون إليه، واشتبه أهل الدالية فرفعوا الأمر إلى الوالي الذي حقق في الأمر، وعرف مكان - صاحب الشامة، فسار اليهم واعتقلهم. ووجههم إلى المكتفي بالرقة، ورجعت الجيوش من المطاردة بعد أن قتلت من القرامطة وأسرت. وظهر في هذا الصراع اسم - الحسين بن حمدان - الذي كان من أكثر الناس أثرا في الحرب. وكتب - محمد بن سليمان - الى أمير المؤمنين المكتفي، فأثنى على ما أبلاه الحسين بن حمدان، وما فعله - بنوشيبان الذين اصطلوا الحرب وهزموا القرامطة وأكثروا القتل فيهم والأسر حتى لم ينج منهم إلا القليل. ووصل القرمطي صاحب الشامة إلى الرقة يوم الاثنين لأربع بقين من المحرم سنة 291 ه = 903 م وقد أركب على فالج - وهو الجمل ذو السنامين. وبين يديه المدثر والمطوق على جملين. وسار المكتفي إلى بغداد ومعه صاحب الشامة وكبار رجال القرامطة وأمر المكتفي بحبس القرامطة، ثم أمر بقطع أيديهم وأرجلهم وضرب أعناقهم.

كان - زکرويه بن مهروبه - يتابع التطورات من الكوفة، فلما علم بقتل - صاحب الشامة - أخذ في التحرك بسرعة و كتب إلى أشياعه يثبتهم ويعلمهم أنه مما أوصى إليه أن صاحب الشامة وأخاه يقتلان، وأن إمامه الذي هو حي يظهر بعدها ويظفر. ثم أرسل رجلا كان يعم الصبيان بالزابوقة - من الفلوجة - بسمي عبد الله بن سعيد ريکني أبا غانم فسمي نصرة. فدار على أحياء العرب من کلب وغيرهم يدعوهم إلى رأبه، فلم يقبله منهم أحد، إلا رجلا من بني زياد - بسمي مقدام بن الكيال - واستغوي طوائف من الأصبغيين المنتمين إلى - الفواطم - وغيرهم من العليصيين وصعاليك من سائر بطون كلب. وتوجه بهم نحو الشام، مغتنا فرصة غياب والي دمشق والأردن - أحمد بن كبغلغ - في مصر. فوصل إلى - بصرى واذرعات والبنينة -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت