درهم. وبتنا ليلتنا، فلما أصبحنا قلت للمرأة: قد وجب حقي عليك، فالله الله خلصيني. قالت: ممن أخلصك؟ فأخبرتها خبر ابني. فقالت لي: عليك بالرجل الذي جاء آخر القوم. فأقمت بومي، فلما أمسيت وجاء الرجل، قمت له وقبلت يده ورجله، ووعدته أنني أعود بعد أن أوصل ما معي إلى بناتي. فدعا قوما من غلمانه، وأمرهم بحملي إلى مكان ذكره، وقال: اتركوها فيه وارجعوا، فساروا في عشرة فراسخ، فلحقنا ابني فضربني بالسيف فجرحني ومنعه القوم. وساروا بي إلى المكان الذي سماه هم صاحبهم، وتر کوني وجئت إلى ههنا. وعندما قدم الأمير بالقرامطة وبالأساري، رأيت ابني فيهم، على جمل علبه برانس وهو يبکي. فقلت له: لا خفف الله عنك ولا خلصك ..
ضج أهل الشام ومصر، وكتبوا إلى أمير المؤمنين المكتفي بما يلقون من القرمطي وأصحابه من القتل والسبي و تخريب البلاد، فأمر الجند بالتأهب، وخرج من بغداد في رمضان، وسار إلى الشام، وجعل طريقه على الموصل، ودفع أمامه قوة متقدمة من عشرة آلاف رجل بقيادة - أي الأغر - الذي سار بقوته حتى وصل قريبا من حلب، فباغتهم القرمطي صاحب الشامة بهجومه، وقتل منهم خلقا كثيرة، وانسحب ابو الأغر ومعه ألف رجل فدخل حلب. فتبعهم القرمطي إلى باب حلب، فحاربه أبو الأغر من بقي معه وأهل البلد فرجع القرمطي عنهم. وسار المكتفي حتى نزل الرقة وسير الجيوش اليه بقيادة الكاتب محمد بن سليمان. وكان القرمطي صاحب الشامة قد اصطدم بجيش قدم من مصر بقيادة بدر مولى ابن طولون، فانهزم القرمطي. وقتل من أصحابه خلق كثير، ومضى من سلم منهم نحو البادية، فوجه المكتفي في أثرهم القوات بقيادة الحسين ابن حمدان وغيره من القادة. وفي تلك الفترة ذاتها قاد أمير البحرين - ابن بانو - قواته وباغت حصنا للقرامطة، فظفر بمن فيه، كما اصطدم بقوة للقرامطة بقيادة أحد أقارب أبي سعيد الجنابي، فانتصر ابن بانو - وقتل قائد قوة القرامطة. وسار ابن بانو إلى القطيف فافتتحها. هذا فيما كان جند أمير المؤمنين - المكتفي - بقيادة محمد بن سلمان يطاردون القرمطي صاحب الشامة حتى التقوا به على بعد اثني عشر ميلا من مدينة - حماه -. ودارت معركة عنيفة انتهت بهزيمة القرامطة، وقتلوا كل قتلة، وأسر